کد خبر: 746

وحدة المسلمين في مواجهة اخطار الطائفية


وحدة المسلمين في مواجهة اخطار الطائفية
الطائفية مرض خطير وسلاح فتاك لا يلتقي والتقريب من قريب أو بعيد، والطائفية تتسبب في ايجاد أجواء الاحتقان وتقطع سبل الوصال وتزيد من نسب الكراهية بين الناس، فهي أشد من الأمراض الفئوية فتكاً للبوسها الدين وإضفاء الشرعية على متعاطيها فهي تلغي الآخر ولا قيمة لديها للفكر أو الاعتقاد أو الشعائر حين لا يتذوقها الطائفي من خلال مناخه الفكري أو الاعتقادي وليس بمقدور هذا الأتجاه أنْ يكسب أدلة أو مبررات يدافع فيها عن اللون الطائفي فهي مرفوضة شرعاً وغير مقبولة عرفاً ولا عقلاً وتصطدم مع أبسط قواعد التنمية الفكرية والاجتماعية والسياسية والحضارية، فالمجتمعات التي أبتليت بالطائفية لا زالت تعاني الفقر والحرمان والجهل والتخلف فآثار التحرك الطائفي يتجاوز الفرد والمؤسسة إلى العمق الاجتماعي ويضرب بآلامه وأخطاره أعمدة الاستقرار الاجتماعي.
والتطرف الفكري يتسبب في إحداث مشكلة أمنية، وهو أحد أهم مهددات الأمن العام والسلم الاجتماعي، ولابد من البحث عن الدوافع الحقيقية وراء ثقافة العنف المجتمعي الذي يؤكد الروح الدموية لتوجهات أصحابه الفكرية ولابد من التوجه لمعالجة هذا الانحدار الفكري لدى البعض الذين يريدون تسييده في المجتمع لتتحول ثقافة المجتمع الى عنف ومواجهات ولا سبيل غير ذلك(1).

قيم التقريب والوحدة:
لا شك ان ما يهدفون إليه لا يقدّم على طبق من ذهب الى دول الهيمنة لكن هذا الموقف يحتاج للمزيد من الجهد والعمل والتخطيط والمواقف المشتركة بين المسلمين والاحساس بمسؤولية العمل الوحدوي وهنا تتجلى قيم التقريب والتعايش والوحدة وبدونها سوف يعاني الجميع ويواجهون الفشل والإحباط، ومن هنا ندرك سرّ الهجوم على من يعمل في مجالات التقريب والوحدة الاسلامية لان هذه الجهود تسهم في إفشال المخطط الغربي، فهم يسعون بمحاورهم واتباعهم وقدراتهم المختلفة واعلامهم المضلل لتشويه رسالة التقريب والوحدة التي دعا اليها القرآن الكريم وحث عليها النبي الاكرم محمد (ص) والائمة الهداة وسار عليها المسلمون الأوائل في ضوء الاجتهادات ومحطات التنوع الأخرى.
(إن الوحدة الإسلامية عبارة عن: التعاون بين أتباع المذاهب الإسلامية على أساس المبادئ الإسلامية المشتركة الثابتة والأكيدة، واتخاذ موقف موحّد من أجل تحقيق الأهداف والمصالح العليا للأمة الإسلامية، والموقف الموحد تجاه أعدائها مع احترام التزامات كل مسلم تجاه مذهبه عقيدة وعملاً.
والتقريب، يعني: التقارب بين أتباع المذاهب الإسلامية بغية تعرف بعضهم على البعض الآخر عن طريق تحقيق التآلف والأخوّة الدينية على أساس المبادئ الإسلامية المشتركة الثابتة والأكيدة، لقد عمل المشروع الاستكباري منذ ثلاثة قرون ـ على الأقل ـ على أن يركّز أقدامه في كل الأرض الإسلامية رويداً رويداً، ثم تسارعت خطواته حتى احتل مُجمل الأرض الإسلامية في النصف الأول من القرن العشرين.
وكانا هذا المشروع يركز - أهم ما يركز - على تمزيق العالم الإسلامي، وعلى إبقائه متخلفاً على كل الصعد، ثم على إشاعة العلمانية القاتلة وإبعاد الأمة عن الإسلام ومفاهيمه المحيية.
ومضى نصف قرن، فإذا بالصحوة الإسلامية تلقف ما يأفكون وتنتصر الثورة الإسلامية في إيران ويغرق الاستكبار في ذهوله، ثم يصحو ليحاصر هذه الثورة ويثير حولها الشبهات لتبتعد عنها الجماهير وربّما نجح ولكن سرعان ما اكتشف أن اللهب المقدس قد سرى، وأن الشعوب قد ثارت بوجه المستبدين العملاء فأسقطتهم واحداً تلو الآخر، وهاجمت كل المواقع الاستكبارية بكل قوة. ومازال هذا اللهب مستمراً ليحقق كل أهدافه بحول الله وقوته)(2).

انّ المسلم بوعيه الحضاري لا يتردد في طريق بناء جسور الوحدة والتقريب مهما واجه من عقد واحباطات وحرب ضروس. ان هذه الرسالة مقدسة وبها تتحقق آمال هذا الدين وتطلعات هذه الشعوب المحرومة (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)(3).

الهوامش:
(1) راجع بحث الدكتور مريم آيت أحمد، الذي أرسلته الى المؤتمر الدولي الخامس للتقريب يبن المذاهب الاسلامية في لندن اكتوبر 2011م.
(2) من بحث آية الله الشيخ محمد علي التسخيري الذي قدمه الى المؤتمر الدولي الخامس للتقريب بين المذاهب الاسلامية في لندن 1/10/2011م.
(3) سورة الصف: 4.








اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم

 

البث المباشر شهر محرم