کد خبر: 669

تقرير ندوة (الإسلام والحياة) - الثورة الحسينية : العقيدة –الحرية-الكرامة -الفداء

إستضاف المركز الإسلامي في إنجلترا في (ندوة الإسلام والحياة) في سياق حوارات فكرية في: الثورة الحسينية وأهدافها العقائدية ومفاهيمها الإنسانية كالحرية والكرامة والفداء وذلك يوم الخميس المصادف 29 تشرين الثاني / أكتوبر والموافق 15 محرم الحرام لعام 1437 هجرية إستضافت كلا من سماحة العلامة السيد منير الخباز استاذ الحوزة العلمية وسماحة العلامة الدكتور محمد علي الشمالي رئيس المركز الإسلامي في انجلترا وحضرها حشد كبير من مختلف التخصصات الأكاديمية والعلمية والفكرية والإعلامية والثقافية من الجاليتين العربية والإسلامية في لندن . كان اللقاء الفكري المباشر هذا باللغتين العربية والإنجليزية بإدارة الاستاذ أحمد الحلفي حيث رحب بالحاضرين خلال كلمة بدأها بقوله تعالى الآية 88 من سورة هود ({قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) :
أيها الحضور الكريم السادة الإجلاء والسيدات الكريمات الأخوة والأخوات المحترمون:
لا نزال في رحاب ملحمة الطف وأحداثها وفصولها وشجونها واشجانها وحرارتها ونعيش شعار( كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء )، لذا فنهضة الإمام الحسين (ع) أو ثورته الإصلاحية سمها ماشئت لم تكن من أجل الشهرة والمصالح الشخصية الضيقة ولا طلبا للسلطة والسلطان بغير حق بل كانت حركة الإمام عليه السلام صرخة من أجل الإصلاح والحياة الكريمة وتحقيق العدالة والحفاظ على حقوق الإنسان ونشر العدل والمساواة إلى جانب تحقيق هدف مهم بل هو الأهم وهو إيقاف الإنحراف الذي حصل في المسيرة الإسلامية.
إن ملحمة الطف الدامية تأخذ وقعتَها في ضمير الأمة ووجدان الإنسانية بما ادّخرت من معان إلهية تثري طلّاب الوحدانية له سبحانه وتعالى فتزيدهم حبّاً بالتضحية والفداء في سبيله.. هذا ما تريده منّا مدرسةُ عاشوراء، فمتى ما كان الواحدُ منّا على استعداد أن يكون صادقاً في تجسيد هذه المبادئ، حينئذٍ نكون صادقين في ترديدنا لهذه الشعارات.
أيها الأحبة يلزم أن تكون الشعائر الحسينية التي نمارسها اليوم بمستوى التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية عامة ويواجهها أتباع مذهب أهل البيت (ع) خاصة ، قال الإمام الحسين ( اني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولكني خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) لذا علينا أن نتبنى الدعوة للتجديد والتطور والتغيير في الشعائر الحسينية بما يخدم وحدة المسلمين والناس أجمعين ويحفزهم نحو االسلام والعلم والعمل وإدانة العنف والإرهاب والتسلط والظلم والإستبداد بكل اشكاله كما يجب أن تتجسد الشعائر الحسينية لدى من يمارسها بشخصية الإمام الحسين في الصدق والإخلاص والتضحية ونكران الذات والدعوة الى الحرية وان يكون حرا في عقله وفي كلمته.
والقراءة المستفيضة في السطور العاشورائية لنهضة أبيّ الاحرار أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) على مستوى التأمّل والتجسيد الحيّ تنير البصائرَ وتقوّي عرى الإيمان بمنهجية الرفضِ لكلِّ أشكال الظلم والاستبداد، وإنْ كانت الأثمانُ غاليةً في هذا السبيل وعزيزٌ على النفس فقدها.. لكنّها تستمدُّ وحي الإيثار في سبيل العقيدة والمبدأ الحقّ من عطاء الحسين الخالد، ذلك العطاء المطلق الذي لاتحدّه حدود وتستعصي المسمّيات عن الوقوف على كنه حقيقته.. وأبرزها ترسيخ مبدأ الصمود والتحدّي والثبات في كلّ منازلةٍ مع عصابات الإجرام في أيّ مكانٍ أو زمان.
إن شعار لبيك ياحسين لا يتحقق في البكاء واللطم وضرب الرؤوس والصدور بل بالتمسك بمنهجه والسير على المباديء الحسينية الرفيعة في مضامينها وقيمها وأصالتها وعلى راسها التضحية من اجل الاخرين لأن الإمام الحسين (ع) كان بإمكانه ان يعيش حياته مع اهله وذويه وأن يحصل على المال والنفوذ بسهولة مجرد ان يعترف بخلافة يزيد فقط لكنه رفض ذلك وقال هيهات منا الذلة ويأبى الله لنا ذلك وتبنى شعار : لا أرى الموت إلا سعادة .....والحياة مع الظالمين إلا برما.إنّ الإمام الحسين(عليه السلام) جامعةٌ كبرى ومدرسة للأجيال كلّها، نتلقّى منها الفكر الصحيح والثقافة الإسلامية الحقّة، فيوم عاشوراء يومٌ قد أبكى السماء قبل الأرض وأنتج العديد من الدروس التي أضحت منهجاً قويماً لكلّ جيل وفي كلّ زمان، فهذه المدرسةُ لم تخضع للمحدّدات الزمانية أو المكانية لأنّها شعلةٌ متّقدة لا يخبو نورها، فعاشوراء مدرسة التضحية والشهادة والقيم النبيلة ومفاهيم الحياة الهادفة.. فهي حركة حفّزت الكامن في النفوس وأثارته للوقوف في وجه الظلم والظالمين في أيّ زمانٍ كانوا وفي أيّ مكان.
لقد خلد التأريخ الإمام الحسين، لأن نهضته كانت خالصة إلى الله تعالى ولكونه يرى الخلود في الدنيا هو تحدي الظالمين والفاسدين واللصوص واعداء الحياة والانسان ولابد من النطق بكلمة الحق بوجوههم حتى ولو يقتلوك ويذبحوك ولأن هذه المواقف الجريئة والصادقة والشجاعة هي التي تحكم على الظالمين بالموت والفناء وتخلد المضحين والمجاهدين في سبيل الله تعالى.لذا كانت السطورُ التي خُطّت عبر التاريخ البشريّ عن نهضته المباركة أسفاراً كُتبت لها الحياة، وما هي إلّا زكاة للأمّة؛ كي تسمو إلى مراتب الكمال الروحيّ والعقائدي، فالنهجُ الحسينيّ الخالد هو السبيل للصمود بقدمٍ راسخة أمام كلّ الإنحرافات والتيارات المناهضة المعادية لإنسانيّتنا لكونه مرتكزاً يجب أن نعوّل عليه في الدفاع عن منظومتنا الفكرية والعقائدية..وعليه فالشعائر الحسينية هي دعوة للحب وللتضحية وللسلام والاصلاح وأن نكون احرارا في دنيانا ،كما هي دعوة لرفض الظلم والفساد في الأرض وضد ممارسة الارهاب والعنف والتطرف والذي ساد وأنتشر اليوم في عالمنا العربي والإسلامي بل في العالم أجمع ومصاديقه المنظمات المتطرفة والتكفيرية والإرهابية التي تخرجت من المدرسة الوهابية مثل داعش والقاعدة والنصرة وتفرعاتها .

كانت الندوة في إطار سلسلة ندوات : (الإسلام والحياة) مختلفة عن سابقاتها حيث بدأ سماحة العلامة السيد منير الخباز بقوله تعالى ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) سورة الزمر آية 18 وأشار إلى ان الآية الكريمة تحث على إستثمار طاقة العقل ثم عرض مختصرا عن محاور محاضراته خلال الليالي العشر الأوائل من شهر محرم الحرام .
أما سماحة العلامة الشيخ الدكتور محمد علي الشمالي فقد تحدث باللغة الإنكليزية وقدم شكره الجزيل لسماحة العلامة السيد منير الخباز الذي كان الخطيب الحسيني البارع في إطروحاته وفي محاضراته الحسينية في المركز الإسلامي خلال الليالي العشر الأولى ، كما شكر الشيخ الشمالي الجالية العربية والمسلمة على حضورها الحاشد والمستمر وأشاد بدور الخطباء والمراكز الإسلامية التي أحيت هذه الذكرى الحسينية الخالدة بعدة لغات أهمها العربية والإنكليزية والفارسية والاوردوية وشدد الشيخ الشمالي على أهمية المعرفة بمنهج أهل البيت (ع) ولا يكفي أن نعرف مختصرا عن سيرة حياتهم ولهذا جاء في الحديث ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ونبه إلى ان هناك العديد من الكتب التي ألفت عن الإمام الغائب (عج الله فرجه الشريف) من قبل علماء الشيعة ومنهم: الشيخ الطوسي والشيخ الصدوق (ره) . بعد هذا الحديث المختصر أتيحت الفرصة للحاضرين للمشاركة في طرح أسئلتهم وتعقيباتهم ومقترحاتهم ، والتي أجاب عليها الضيفان السيد منير الخباز والدكتور محمد علي شمالي ويمكن إختصارإجاباتهما بالنقاط التالية:
1. أن أهمية دور الإمام المهدي (عج) تكمن في حله لمشاكل البشرية ونشره العدل وهذا يحقق نظرية الإسلام العالمية والحقة في مواجهة النظريات الوضعية الأخرى.
2. لابد للبشرية أن تمر بكافة الأنظمة الوضعية لكي تدرك سقم هذه التجارب الموضوعة من قبل البشر وعجزها في حل الصعوبات والتحديات الأساسية لإقامة أنظمة مستقرة وعادلة .
3. أن البشرية تمتحن وتفتتن بحكومات ودول تدعى العدل والمساواة لكنها سرعان ما يتبين زيفها وتتكشف عوراتها ونقائصها وعيوبها في كل مجالات الحياة وهذا يساهم بالنتيجة في وصول الناس إلى درجة اليقين بأن الحل في الإسلام وبقيادة إمام معصوم ومنقذ يخلصها من مصائبها وقلقها وعدم إستقرارها و من جميع أشكال الظلم والتعسف.
4. إن غيبة الإمام المهدي (عج) قسرية وليست إختيارية بالنسبة له وفرضت عليه بسبب حكومات الظالمين وهيمنتهم على مقدرات الشعوب مما يلزم نهضة حقيقية لهذه الشعوب في وجه هؤلاء الظالمين تعجل في ظهوره _عج).
5. إن الإمام المهدي (عج) يقوم بمهامه في حال غيبته من خلال الشهادة الحسية التي كان يمارسها الأئمة الأطهار (ع) بحضورهم في وسط الناس وهو ليس غائبا عن هموم الناس ومشاكلهم.
6. ثورة الإمام الحسين (ع) لغرض هداية الناس وبث شعاع هذه الهداية في نفوسهم . والهداية من خلال القيم والمباديء وملكوتية للنفوس التي تتناغم مع روح الإمام الحسين من خلال إحياء الشعائر الحسينية الحقة.
7. في دعاء العهد هناك صنفان هما (المنتظرون لأوامر الإمام الحجة بن الحسن (عج) وهولاء يتلقون الأموامر فقط فيما الصنف الثاني ( السابقون إلى إرادته) وهؤلاء العارفون بالإمام لكون الإرادة تحتاج إلى المعرفة، وعلى الشيعة اليوم معرفة التحديات التي تواجههم والتي تحول دون نهضة الإمام الحجة بن الحسن وخروجه وتعجيل فرجه.
8. الفتوحات الإسلامية لابد ان تحمل إمضاء الإمام المعصوم بعد رسول الله (ص) فعندها تحمل الشرعية .
9. الفتوحات الإسلامية بعد وفاة النبي (ص) لم تكن بقيادة الإمام المعصوم وتوجيهاته ولهذا كل الفيء الذي يرد منها يكون للإمام حصرا لكونه الوارث للأرض والأموال .
10. مواقف الأئمة مع جيوش المسلمين ودعواتهم للغزاة في ظل حكومات باطلة وحكام جائرين كانت تنطلق من الجهاد الدفاعي عن حياض المسلمين وليس غزو البلدان الأخرى والسيطرة عليها.
11. هناك إختلاف لدى علماء الشيعة الإمامية في حكم الجهاد الإبتدائي فمنهم من لا يجوزه في غياب الإمام لكونه هو صاحب القرار فقط فيما يرى السيد الخوئي (قدسره الشريف) أنه يجوز إذا كانت هناك العدة والعدد.
12. الشيخ المطهري رحمه الله يرى أن الأصل في الجهاد حتى في عصر الني (ص) كان دفاعيا كما حصل في معركة أحد والخندق وغيرهما أو حماية الأقليات المسلمة من قمع واضطهاد الدول التي تستهين بكرامة المسلمين لكونهم أقلية كما حصل في الحرب ضد الدول الفارسية والرومانية انذاك لذا شرع الجهاد لحماية الكرامة الإنسانية وصيانتها..
13. إن الجهاد شرع لغرض رفع الفتنة ودمار المجتمع (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ).
14. القداسة والمقدس مرتبطة بالكمال وهو من صفات الله تعالى ويمنحه لرسله وأوصيائهم وكتبه وتشريعاته وفي كل دين أمور مقدسة وحسب مقاساتها وتعليماتها.
15. القراءات للقرآن متعددة وليست قراءة واحدة وكل قراءة تكمل جزءا من الحقيقة لذا تعدد القراءات هو شرح لأبعاد المعنى الواحد من نواحي (فلسفية ، اجتماعية ، فكرية وتربوية أو غيرها).
16. أن منشأ الصراع بين الشعوب هو الأطماع وليس الدين بل أن هناك من ركب موجة الدين لتحقيق مكاسب مادية وسلطات دنيوية، وهو الشائع اليوم ومن قبل كذلك.
17. الإختلافات بين الأديان والأفكار منشؤها إحتكار الحقيقة والكل يدعى أنه يمتلكها وأن الآخر ضائع تائه وهذا تسبب في التطرف ودعوات التكفير التي ينتهجها المتعصبون والمتطرفون الذين لا علم لهم ولا ثقافة ولا فهما حقيقيا بالتعاليم الإسلامية أو الدينية الحقة.
18. يجب أن يكون الجيل المسلم في الغرب حسينيا ويدرك حقيقة الثورة الحسينية.
19. ممارسة الشعائر أمر مهم ولكن بالشكل الذي ورثناه عن الأئمة (ع).
20. في رسالة الإمام الحجة إلى وكيله الرابع محمد بن علي السمري (سيأتي قوم من شيعتنا يدعون المشاهدة فمن إدعى المشاهدة قبل الصيحة وقبل ظهور السفياني فهو كاذب ومفترٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). وتفسير بالمشاهدة اي ادعاء السفارة أي أنه سفير الإمام (عج) فهذا كاذب .
21. نعم يمكن رؤية الإمام الحجة لمن يريد الإمام الحجة تشريفه بهذه الرؤية ولا تعدو كونها تشريفا لا غير في زمن الغيبة.
22. خروج الإمام الغائب مرتبط بأمر الله تعالى ويخضع للبداء وجاهزية الظروف واستعداد البشرية لتقبل ثورته واستعداد شيعته وجاهزيتهم .
23. أفضل طريق لليقين هو العبادة الخالصة والتقوى والعبادة لا تقتصر على السجادة وحضور مجالس الإمام الحسين (ع) والزيارات بل العبادة في المجالات الإجتماعية مثل العلاقات الجيدة مع العائلة الزوجة والأولاد والأخوة والأصدقاء وإن إبليس عبد الله ستة الآف عام ولم تكن له مشكلة مع الله تعالى ويمكن أن يبقى عابدا إلى ماشاء الله إلا إنه لما إمتحنه الله تعالى بالسجود لآدم تمرد واستكبر وخالف الأوار فاخرجه الله من الجنة طريدا ملعونا ، إذن العلاقات الإجتماعية يجب أن ترضى الله تعالى حتى يستطيع المؤمن من خلالها الوصول إلى اليقين.
في نهاية حديث الضيفين قدم سماحة العلامة السيد مرتضى الكشميري مداخلة أكد فيها على أهمية إستثمار موسم محرم الحرام في بناء الذوات وتقوية الروح الحسينية لدى أبناء الجالية وخاصة الشباب منهم وليس فقط الحضور دون معرفة أهداف الثورة الحسينية ومشروعها لحفظ كرامة الناس وتحقيق العدل ومنع الإنحراف الذي كاد أن يسقط الإسلام المحمدي الأصيل وشدد السيد الكشميري على دور الخطباء والمراكز الإسلامية في توعية أبناء الجالية المسلمة وبمختلف اللغات العربية والفارسية والإنكليزية وغيرها لكي تتواصل مع المعاني الجليلة للثورة الحسينية وبما يمكنها من مواجهة التحديات الخطيرة التي تمر بها الأمة الإسلامية من موجات التكفير والإرهاب والتي تعصف بالعالم الإسلامي قبل غيره.
وفي الختام شكر مدير الندوة الأخ أحمد الحلفي الضيفين الكريمين على سعة صدريهما وخبرتهما وإجابتهما عن الاسئلة والمناقشات الثرية التي عرضوها للحاضرين كما شكر الجمع الكريم من أبناء الجالية العربية والمسلمة على مساهماتهم الفعالة والمستمرة مع نشاطات المركز الإسلامي في إنكلترا وخاصة سلسلة ندوات الإسلام.

اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم