القرآن الكريم بين مقاصده وصوارف تفسيره عند الامام الخميني (ره)/الدكتور علي رمضان الأوسي


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
للتفسير مناهج بأدوات وأساليب توافق عليها علماء التفسير، وكذلك للتفسير اتجاهات تحددها نتائج ما يتوصل اليها المفسر، ومن هنا يقال: هذا تفسير لغوي او عرفاني او تاريخي او كلامي او اجتماعي او اصلاحي وهكذا بلحاظ النتائج التي يقف عليها المفسر من خلال عملية التفسير واستنطاق النص القرآني.
وقدّم المفسرون اجابات ومواقف قرآنية أمام التحديات وموجات الغزو الفكري لهذه الأمة ولا زالوا كذلك، وقد أفاد العلماء من كتاب الله كثيراً كل حسب فنه وعلمه يذهب الى القرآن الكريم ويستخرج لئالي فكرية وجواهر معرفية. لكن كل ذلك ورغم اهميتها وقدسية نتائجها وقع الكثير منهم في صوارف التفسير ونقصد منها: الادوات والطرق التي ينشغل بها المفسر عن بيان مقاصد الآيات، وهذه مشكلة أساس في التمييز بين التفسير المقاصدي لدى الامام الخميني (رحمه الله) وبين جهود التفسير الواسعة التي قدّمت علوماً ومعارف من القرآن الكريم دون تلمس تلك المقاصد وليس ذلك عن عمد منهم لكن هذه العملية تقتضي غوصاً وإبحاراً من نوع خاص في نصوص القرآن قد لا تكون من اهتمامات هذا المفسر او ذاك.
ولأهمية هذا التفكيك بين منهجين تفسيريين رئيسيين نسلط بعض الاضواء على منهج الامام الخميني (ره) المقاصدي في القرآن الكريم ووضعنا لذلك أربعة مباحث:
المبحث الاول: بمثابة تمهيد للدخول في دائرة المناهج التفسيرية.
المبحث الثاني: يعرض لأبرز المقاصد القرآنية.
المبحث الثالث: كيف تعامل الامام الخميني (ره) مع النص القرآني.
المبحث الرابع: التدبر والتفكر مفتاح منهجه المقاصدي في التفسير.
ثم خاتمة تؤشر لأكبر نتيجة وقف عليها المفسر الامام الخميني (ره).

المبحث الأول:
التفسير بين الرأي والأثر:

المأثور عند الإمامية ما جاء في القرآن الكريم من بيان وتفصيل، وما نقل عن الرسول الاكرم (ص)، وائمة أهل البيت (عليهم السلام)، فقد ذكر الشيخ ابو جعفر الطوسي (ت 460هـ): ان الرسول (ص) حث على قراءة القرآن والتمسك بما فيه، وردّ ما يردُ من اختلاف الاخبار في الفروع إليه. وأضاف: ان اصحابنا – يعني الامامية – ذكروا بانّ تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وعن الائمة (عليهم السلام) الذين هم قولهم حجة كقول النبي (ص)( 1). وذلك لما تواتر من وصية الرسول عليه الصلاة والسلام فيهم: (إني تارك فيكم ما إن تمسّكتُم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا، حتى يردا عليَّ الحوض)( 2).
وأمّا ما نقل عن الصحابة والتابعين فليس بحجة في ذاته. ومن تفاسيرالامامية الأثرية: (تفسير محمّد بن مسعود العياشي)، و(تفسير فرات بن ابراهيم الكوفي) و(تفسير علي بن ابراهيم القمي)( 3) وغيرها.
وقد ضعف التفسير بالماثور بفعل الوضع والاسرائيليات، كما أسهم في ذلك حذف الأسانيد بعد تفسير الطبري(4 ) وهو ما حصل لبعض المفسرين- توخياً للايجاز، كالبغوي الفراء (ت 510هـ) وابن كثير (ت 774هـ) والسيوطي (ت 911هـ)، فانظر السيوطي في مقدمة كتابه (الدر المنثور) يقول: (فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وتم بحمد الله في مجلدات، فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الاحاديث دون الاسناد وتطويله، فلخصت منه هذا المختصر مقتصراً فيه على متن الأثر، مصدراً بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته بـ "الدر المنثور في التفسير بالمأثور)( 5).
وعن التفسير بالرأي فأن الرأي يطلق في اللغة على الاعتقاد والقياس والاجتهاد، ويعتبر أصحاب القياس أصحاب الرأي لانهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثاً أو اثراً(6).
والمراد به هنا تفسير القرآن بالاجتهاد. وقد نشأ التفسير بالرأي – كمنهج – في وقت متأخر عن نشأة التفسير الأثري، وان كانت هناك بعض المحـاولات من قبل بعـض المسلمين تبين أنهم مارسوا الرأي في التفسير لا سيما لو لاحـظنا ان أحد مصادر التفـسير في عصر الصحابة أو عصر ما بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هـو (مبدأ الاجتهاد والاستنباط) وفي عصر التابعين كذلك كما مرّ آنفاً.
ويذهب بعض الباحثين الى أكثر من ذلك فيذكر ان من الممكن القول انّه في عصر النبوة أيضاً أقبل بعض المسلمين بفطرتهم على القرآن، يعملون نظرهم فيه عندما لم يتيسر لهم لقاء الرسول (ص)، فوجد في هذه الفترة من كان يفسر القرآن برأيه( 7).
وهناك من منع التفسير بالرأي مستدلاً بالحديث الشريف: (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ)( 8)، بينما استدل المجوزون بما جاء في كتاب الله من الدعوة والحث على النظر والتفكر وحملوا حديث النهي على وجوه عدة نافين ان يكون النهي في الحديث على إطلاقه، منها:
1-ان النهي واقع على من قال برأيه في نحو مشكل القرآن ومتشابهه.
2-أريد بالرأي الذي يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه.
3-يحمل النهي على من يقول في القرآن بظاهر العربية دون ان يرجع الى الماثور وأدوات التفسير الأخرى من اللغة العربية وعلومها وعلوم القرآن والتاريخ والفقه وأصوله وعلم العقائد وغيرها مما ذكرها الباحثون شروطاً للمفسرين)( 9(.
وعلى ذلك لا يمكن ان يكون مشمولاً بالنهي الوارد في الحديث الشريف(10). فالرأي الجائز هو الذي تراعى فيه الضوابط المذكورة وألا تكون نتائجه مخالفة لحقائق الشريعة.
واخذ التفسير العقلي يتحرك من خلال مناهج متعددة، لكن كما أصيب التفسير بالمأثور بالاسرائيليات والوضع وفي القصص خاصة فأن مناهج التفسير العقلي تأثرت الى حد ما بثقافات المفسرين وعقائدهم كما كان للعامل السياسي والمذهبي أثر واضح فيها.
لكن التفسير كعلم وحاجة نشأ وانطلق من المعلم الأول الرسول (ص) ثم انطلق بلباسه الأثري بعد ان بيّنه الرسول الى الأمة ليكون حجة على الناس ومن ثم تعددت أساليب التفسير وتنوعت مناهجه عبر تاريخ هذا العلم. فكل الدواعي والملابسات التي أحاطت بنشأة هذا العلم تقضي بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) قام بتفسير القرآن في ضوء هذه الحاجة ولم تبق آية واحدة مغلقة على المسلمين في بُعدها التفسيري(11 ). وقد توفرت المكتبة الاسلامية على تراث تفسيري كبير لكنه بحاجة الى مراجعة.

المبحث الثاني
مقاصد القران الكريم

المقاصد الأصلية التي جاء القرآن الكريم بها:

الأول : إصلاح الاعتقاد وتعليم العقد الصحيح . وهذا أعظم سبب لإصلاح الخلق ، لأنه يزيل عن النفس عادة الإذعان لغير ما قام عليه الدليل ، ويطهر القلب من الأوهام الناشئة عن الإشراك والدهرية وما بينهما، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ))12 ( فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم ، وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من آثار الإعتقاد بالآلهة، وهذا القرآن كتاب دعوة الى الحق والسعادة، وان المعارف من معرفة الذات الى معرفة الافعال ذكرت في القرآن الكريم على نحو تدركه كل طبقة على قدر استعدادها، وان آيات التوحيد وخصوصاً توحيد الافعال يفسرها أهل المعرفة وعلماء الباطن على خلاف ما يفسرها علماء الظاهر والمحدثون والفقهاء، وكلا التفسيرين صحيح في محله لان القرآن هو شفاء من الامراض الباطنية ويعالج كل مريض على نحو خاص كما ذكر ذلك الامام الخميني في معراج السالكين( 13).
الثاني : تهذيب الأخلاق. قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم)(14 ). وكان (صلى الله عليه وآله): خلقه القرآن، وفي الحديث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وهذا المقصد قد فهمه عامة المخاطبين بالقرآن الكريم.
فقد دعا القرآن الكريم الى تهذيب النفس وتطهير الباطن من الرجس، وتحصيل السعادة وذلك بالتقوى بجميع مراتبها، وبالايمان بجميع المراتب واكثر مطالب القرآن الكريم ترجع الى هذا المقصد التهذيبي اما بالواسطة او بدونها.
الثالث : التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة . قال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله)( 15). وقال سبحانه: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله)(16 ).
ومن مطالب القرآن الكريم بيان قوانين ظواهر الشريعة والآداب والسنن الالهية، وقد ذكرت كلياتها وأصولها فيه اي في القرآن الكريم، ولابد من الدعوة الى أصول هذه المطالب مثل باب الصلاة والزكاة والخمس والحج والصوم والجهاد والنكاح والارث والقصاص والحدود والتجارة وأمثالها، وهذا القسم هو علم ظاهر الشريعة وعام المنفعة ومجعول لكل الطبقات من حيث تعمير الدنيا والآخرة، وتستفيد كل طبقات الناس منه بمقداره.
الرابع : سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها كالإرشاد إلى تكوين الجماعة بقوله: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها)( 17). وقوله: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء)(18 ). وقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين)(19 ). وقوله: (وأمرهم شورى بينهم)( 20).
الخامس : القصص وأخبار الأمم السالفة للتأسي بصالح أحوالهم قال سبحانه: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ، وإن كنت من قبله لمن الغافلين)( 21). وقال سبحانه: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)( 22). وللتحذير من مساوئهم قال سبحانه: (وتبين لكم كيف فعلنا بهم، وضربنا لكم الامثال)( 23)، وفي ذلك دروس وعبر، وفي القصص معارف الهية وتعاليم من التربية الربوبية، والقرآن الكريم رغم ما فيه من القصص الكثيرة لكنه كتاب سير وسلوك الى الله سبحانه. وحتى التكرار في القصة القرآنية يدخل ضمن سياق التربية المؤثرة في النفوس كي يحقق السعادة لهذا الانسان، وتكرر هذه القضايا في القرآن الكريم من غير ان تترك مللاً في الانسان.
السادس: المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين، وهذا باب الترغيب والترهيب، ويدخل في احوال المعاد براهين اثباته وكيفية العذاب وتفاصيل الجنة والنار.
السابع: الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول؛ إذ التصديق يتوقف على دلالة المعجزة بعد التحدي، والقرآن جاء معجزة بلفظه ومتحدياً بمعناه، كما قال في قوله تعالى: (قل فأتوا بسورة مثله)( 24)، وهكذا تتجلى المعجزة القرآنية في اللفظ والمعنى، فهو كتاب سماوي نستشرف من خلاله ألطافاً الهية دونها قدرة الانسان العادي( 25).

المبحث الثالث:
كيف نتعامل مع القرآن الكريم؟
القرآن الكريم هو الكتاب النازل من الله سبحانه على صدر رسوله النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، ليؤديه ويبلغه الناس، وما ان نزل القرآن الكريم ولدت الحاجة لتفسيره وبيانه مع انه واضح الدلالة وكاشف عن مقاصده لدى اولي الالباب، وقد تصدى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذه المهمة منذ اليوم الاول لنزول القرآن الكريم: (بالبينات والزبر وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون)( 26).
أ-ويتحدث الامام الخميني (رض) عن عظمة القرآن الكريم فيذكر ان عظمة كل كلام وكتاب بعظمة متكلمه وكاتبه او بعظمة مطالبه ومقاصده او بعظمة نتائجه وثمراته او بعظمة المرسل اليه وحافظه وحارسه وشارحه ومبينه وبعظمة وقت ارساله وكيفيته، اما عظمة متكلمه ومنشئه وصاحبه فهو الله العظيم المطلق الذي جمع انواع العظمة المتصورة في الملك والملكوت( 27).
فهذا القرآن الكريم بمضامينه العالية ومقاصده الراقية صدر عن الوجود المطلق الله سبحانه الذي يتصرف كيف يشاء في خلقه وحملَهُ جبرئيل الأمين، وتلقاه صدر العصمة المطهرة خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وآله) فأدّاه كما أراد رب العزة سبحانه وهذا الكتاب الخالد المصون بحفظ من الله سبحانه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)( 28) ان ما أصابه والعترة المطهرة وديعتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته هو ظلم للأمة الاسلامية بل للبشرية جمعاء، فقد استغل عبّاد الأنا والطواغيت القرآن الكريم واتخذوه وسيلة للحكومات المعادية للقرآن، وعطلوه حتى بدا كأنه لا دور له في الهداية، وهو الكتاب الذي تنزل لبسط العدل والقسط في العالم، لكن الكتاب الذي ينبغي ان يكون وسيلة لتوحيد المسلمين والعالمين ودستوراً لحياتهم أصبح وسيلة للتفرقة وإثارة الخلاف او عطّل دوره كلياً بسبب ذلك التعطيل والتوظيف الظالم لنصوصه المباركة( 29).
لكن القرآن الكريم هو اكبر رحمة إلهية فقد فتح طريق الوصول الى السعادة وبيّن طريق الهداية من الضلالة لنتأمل رحمته الواسعة وننتفع منها( 30).
ب-أترى إذا صرفنا معظم عمرنا في تجويده وجهاته اللغوية والبيانية والبديعية نكون قد أخرجنا هذا الكتاب الشريف عن المهجورية؟! هل إننا إذا تعلّمنا القراءات المختلفة وأمثالها قد تخلّصنا من عار هجران القرآن؟! هل اننا اذا تعلمنا وجوه اعجاز القرآن وفنون محسناته قد نجونا من شكوى رسول الله؟ هيهات، فانه ليس شيء من هذه الامور مورد نظر القرآن ومنزّله العظيم الشأن، إن القرآن كتاب إلهي وفيه الشؤون الإلهية. القرآن هو الحبل المتصل بين الخالق والمخلوق ولا بد أن يوجد الربط المعنوي والارتباط الغيبي بتعليماته بين عباد الله ومربّيهم، ولا بد أن نتحصلَ من القرآن على العلوم الإلهية والمعارف اللدنيّة، إن رسول الله (صلى الله عليه وأله) وسلم قال حسب ما رواه الكافي: (إنما العلم ثلاثة: آية محكمة وفريضة عادلة وسنّة قائمة)( 31).
فالقرآن الشريف حامل لهذه العلوم، فعندما نتعلم من القرآن هذه العلوم فما اتّخذناه مهجوراً، وإذا قبلنا دعوات القرآن وأخذنا التعليمات من قصص الأنبياء عليهم السلام المشحونة بالمواعظ والمعارف والحكم، اذا اتعظنا نحن من مواعظ الله تعالى ومواعظ الانبياء والحكماء المذكورة في القرآن فما اتخذناه مهجوراً، وإلا فالغور في الصورة الظاهرية للقرآن ايضاً إخلاد في الارض ومن وساوس الشيطان(32 ).
ويرى الامام الخميني (رض): ان هجران القرآن له مراتب كثيرة ومنازل لا تحصى، فقد يجلّد بجلد نظيف وفاخر ويقبله قارئه بعد الاستخارة او القراءة ويكتفي به، أليس هذا نوعاً من الهجران؟
ج-موانع فهم القرآن الكريم، ذكر الامام الخميني (رض) في كتابه معراج الساكين بعض الحجب الموجودة بين القرآن وبين من يفيد منه وأجملها، من خلال:
1-حجاب رؤية النفس: مثلاً يقنع أهل التجويد بذلك العلم الجزئي وتسقط سائر العلوم من أعينهم فيحسون انهم (حملة القرآن) ويحرمهم ذلك من فهم الكتاب الالهي النوراني، وكذلك أهل الأدب واللغة وأهل التفاسير الباحثة في وجوه القراءات وأسباب النزول والمكي والمدني وحساب الحروف والكلمات وحتى أهل العلوم يقنعون بعلم فنون الدلالات فقط ووجوه الاحتجاجات حتى يقع الفيلسوف والحكيم والعارف (الاصطلاحي) في الكثير من حجب المصطلحات والمفاهيم، لكن المطلوب منهم خرق هذه الحجب ليبلغوا حلاوة الدعوات الالهية.
والإشارة إلى هذا المعنى كثيرة في القصص القرآني، فموسى الكليم (عليه السلام) مع ما له من المقام العظيم في النبوّة لم يقتنع بذلك المقام ولم يتوقف عند مقام علمه الشامخ، وبمجرد أن لاقى شخصاً كاملاً كالخضر (عليه السلام) قال له بكل تواضع وخضوع: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ وصار ملازماً لخدمته حتى أخذ منه العلوم التي احتاج اليها.
وإبراهيم (عليه السلام) لم يقتنع بمقام شامخ الإيمان والعلم الخاص للأنبياء فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾. فأراد أن يرتقي من الإيمان القلبي إلى مقام الاطمئنان الشهودي وأعظم من ذلك أن الله تبارك وتعالى يأمر نبيّه الخاتم -وهو أعرف خلق الله مطلقاً- بالكريمة الشريفة ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾. فهذه الأوامر في الكتاب الإلهي ونقل قصص الانبياء لأجل ان نتنبّه ونستيقظ من نوم الغفلة.
2-حجاب الآراء الفاسدة والمذاهب الباطلة: مثلاً اذا رسخ في قلوبنا اعتقاد بمجرد الاستماع الى الأب او الأم او بعض جهلة المنبر تكون هذه العقيدة حاجبة بيننا وبين القرآن، وحتى لو وردت آيات وروايات كثيرة تخالف تلك العقيدة فأنه لا يلتزم بها فيقوم بصرفها عن ظاهرها او لا ينظر فيها نظر تدبر. لا سيما ما تعلق بصفات الله سبحانه فنشأت الفرق الكلامية، حتى بلغ بهم التجسيم والتشبيه مبلغاً عظيماً وحتى مفهوماً الهدى والضلال وقع بعضهم في الجبر وآخرون في التفويض التام، ولم ينظروا في آيات الله من خلال كسر هذه الخلفيات العقائدية المنحرفة(33 ).
3-الاعتقاد بانه ليس لأحد حق الاستفادة من القرآن الا ما كتبه المفسرون او فهموه.
وهنا يفكك الامام الخميني (رض) بين التفسير بالرأي المذموم وبين جواز التدبر والتفكر في آيات الله الكريمة. فهؤلاء الذين منعوا التفكر والتدبر أضاعوا فوائد قرآنية جمّة لا سيما التي تُستفاد من لوازم الكلام فهذه لا ربط لها بوجه بالتفسير بالرأي فمثلاً باب إثبات الصانع والتوحيد والتقديس واثبات المعاد والنبوة بل مطلق المعارف حق طلق للعقول( 34).
4-حجاب المعاصي: المعاصي تحجب القلب عن ادراك الحقائق كما أن لكل عمل من الأعمال الصالحة أو السيئة صورة في عالم الملكوت تتناسب معه فله صورة أيضاً في ملكوت النفس، أمّا النورانية إذ يكون القلب مطهّراً تكون النفس كالمرآة المصقولة صافية، ويليق للتجليات الغيبية وظهور الحقائق والمعارف فيه، وأما أن يصير ملكوت النفس به ظلمانياً وخبيثاً، ففي هذه الصورة يكون القلب كالمرآة المريّنة والمدنّسة لا تنعكس فيها المعارف الإلهية ولا الحقائق الغيبية، وحيث أن القلب في هذه الحالة يقع بالتدريج تحت سلطة الشيطان ويحرم من التفكر في الآيات والبيّنات وتذكّر الحق والأسماء والصفات، كما قال الحق تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ)(35). فيكون نظرهم إلى العالم كنظر الأنعام والحيوانات الخالية عن الاعتبار والتدبّر، وقلوبهم كقلوب الحيوانات لا نصيب لها من التفكر والتذكّر، بل تزداد حالة الغفلة والاستكبار فيهم يوماً بعد يوم من جراء النظر في الآيات وسماع المواعظ، فهم أرذل وأضلّ من الحيوان.
5-حجاب حب الدنيا: ويرى الامام الخميني (رحمه الله) انه من الحجب الغليظة حيث يكون القلب وجهته الى الدنيا ويغفل عن ذكر الله، وقد يُطفأ نور فطرة الله في داخلهم فلا سعادة بعد ذلك: (افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)(36 ).
فغير المطهر قلبه ومشغول في حب الدنيا هو ممنوع من معارف القرآن ومواعظه وباطنه: (انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون)( 37).
د-آداب قراءة القرآن الكريم: يرى الامام الخميني ان للقراءة في القرآن الكريم مراتب ومدارج منها: (وانْ ذكرها الامام الخميني في موارد الصلاة لكنها يمكن النظر اليها بشكل عام):
1-ان يهتم القارئ بتجويد القراءة وتحسين العبارة ويحصر همّه بالتلفظ بهذه الكلمات وتصحيح مخارج الحروف، وفي ذلك كلفة ومشقة وليس لهم حظ من العبادة ولكنهم ليسوا معاقبين.
2-وهنا طائفة اخرى يرون الصلاة وسيلة لتذكر الحق ويعدون القراءة تحميداً وثناء على الحق، فيتجلى في هذه الطائفة التدبر القرآني.
ولآداب العبودية في القراءة اركان منها:
التذكر:
ان مقام الذكر من المقامات العالية الجليلة وتكفي لأهل المعرفة والجذبة الالهية واصحاب المحبة والعشق يقول تعالى: (فاذكروني أذكركم)( 38).
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى لنبيه موسى (عليه السلام): (يا موسى انا جليس من ذكرني)، وقال النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله): (من اكثر ذكر الله أحبه الله)( 39).
وورد في وسائل الشيعة عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: (يا ابن آدم اذكرني في نفسك اذكرك في نفسي... ما من عبد ذكر الله في ملأ من الناس إلا ذكره الله في ملأ من الملائكة)( 40).
التحميد:
ان ذكر الله قد يبلغ بصاحبه ان يرى جميع ذرات الكائنات اسماء الهية مخرجاً عن قلبه جهة الاستقلال وان كل الموجودات يراها بعين الاستظلال، هنا تحصل له مرتبة التحميد بان جميع المحامد من مختصات الذات الاحدية وان هذه الموجودات ليس لها كمال من أنفسها حتى يقع الحمد والثناء لها.
التعظيم:
فبالتحميد الحق وتجريد الكمال عما سواه سبحانه فيحصل للقلب بواسطة التجلي الكمالي الهيبة الحاصلة من الجمال فتستقر عظمة الحق في قلبه.
التقديس: وهي الركن الرابع الذي هو حقيقة التمجيد وتفويض الأمر الى الله سبحانه( 41).
هذه المراحل او قل الأركان الأربعة تجلت في البسملة وهي آية من القرآن الكريم (بسم الله الرحمن الرحيم) افتتحت بها سور القرآن كلها الا التوبة.
فالامام (رحمه الله) يريد ممن يقرأ كتاب الله ان يسلك نفسه في هذه المراحل من خلال الترويض والتدبر والقراءة الواعية ليحقق ناتجاً روحياً عالياً من قراءة القرآن الكريم الذي هو معراج وليس كتاباً عادياً.
المبحث الرابع:
التدبّر في القرآن لبيان المقاصد
التدبر هو منهج قرآني لمعرفة الله والكون والمجتمع، وهو أبرز صور المناهج التفسيرية في بيان معاني الآيات ومقاصدها (أفلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها)( 42).
وقد ورد عن الامام الصادق (عليه السلام): (ان هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى فليجل جال بصره ويفتح للضياء نظره فأن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور( 43).
ويرى الامام الخميني (رحمه الله): ان الكشف عن مقاصد القرآن انما يتم بالنظر اليه نظر تعليم، وليس المقصود به تعلّم الفصاحة والبلاغة وصور البيان والبديع وغيرها فهذه ليست مقاصد الآيات القرآنية، وهذا هو جوهر البحث هنا لذا يرى الامام الخميني (رحمه الله) انه لم يُكتب إلى الان تفسير لكتاب الله لان معنى التفسير بشكل عام هو أن يكون شارحا لمقاصد الكتاب ويجعل اكبر همه بيان مقاصد صاحبه. فهذا الكتاب الشريف الذي هو بشهادة من الله تعالى كتاب الهداية والتعليم ونور طريق سلوك الانسانية، على مفسّره ان يفهّم المتعلم في كل قصّة من قصصه بل في كل آية من آياته جهة الاهتداء إلى عالم الغيب وحيثية الهداية إلى طريق السعادة، وسلوك طريق المعرفة والانسانية.
فالمفسر يكون مفسراً اذا فهّمنا المقصد من النزول لا سبب النزول كما هو في التفاسير، ففي قصة آدم وحواء أو قضاياهما مع ابليس من ابتداء خلقهما إلى نزولهما الى الارض، مما ذكرها الحق تعالى مكررة في كتابه. كم من المعارف والمواعظ قد ذكرت ورمزت. وكم أشير فيها الى معايب النفس وكمالاتها ومعارفها وأخلاق ابليس ونحن عنه غافلون.
فالمفسّر الذي يغفل عن هذه الجهة أو يصرف النظر عنها او لا يهتم بها، يكون قد غفل عن مقصود القرآن والهدف الاساس لانزال الكتب وارسال الرسل. وهذا هو الخطأ الذي حرم الامة الاسلامية ولقرون من الاستفادة من القرآن الشريف وسدّ طريق الهداية على الناس(44 ).
ولا يريد الامام (رحمه الله) ان يغمط جهود المفسرين ويصادر عليهم تفاسيرهم، لكنه (رحمه الله) يرى ان التفسير اساساً هو لكشف المقصود القرآني المتعلق اساساً بمسألة الهداية وتهذيب النفوس وتوثيق العلاقة بربّ الارباب وبيان الهجرة من دار الغرور الى دار السرور والخلد، فالقرآن كتاب إحياء القلوب بالحياة الابدية للعلم والمعارف الالهية، وأية خسارة أفدح من حرمان معرفة مقاصده قال الله تعالى: (وننزل من القرآن ما فيه شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خساراً)(45 )، وقال تعالى: (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)( 46).
وورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (وتعلموا القرآن فأنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فأنه شفاء الصدور).
الامام الخميني (رحمه الله) يشير في مورد آخر الى الجانب الواقعي والتطبيقي الحياتي للقرآن الكريم فهو كتاب هداية وكتاب حياة معاً ولا يمكن الفصل بين الأمرين.
وفي معاني الأخبار في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبّر، ولا خير في عبادة ليس فيها تفقّه).
وروي في الخصال ومعاني الاخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: (حملة القرآن عرفاء أهل الجنة).
ومن المعلوم ان المراد من هذا الحمل هو حمل معارف القرآن وعلومه التي تكون نتيجته في الآخرة. ان الحامل يكون في عداد أهل المعرفة وأصحاب القلوب، كما أنه لو حمل صورة القرآن من دون الاتعاظ بمواعظه وتحمّل معارفه وحكمه والعمل بأحكامه وسننه، فهو كما قال تعالى: (مثل الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا). فأحكام القرآن وسننه ومعارفه هي أساس للتنظيم الحياتي المبني على التشريع الالهي للحياة( 47).
وخلاصة ما يذهب اليه الامام الخميني (رحمه الله) حول التفسير: انه يرى ان التفسير كشف لمقاصد القرآن الكريم وبيان مراد الله تعالى من النص القرآني اما البحوث الأخرى في اللغة وعلوم القرآن والبيان والبديع والتاريخ وغيرها فهي بحوث صارفة عن التفسير الحقيقي على الرغم من اهميتها في تهيئة مقدمات التدبر والتفكر في النص وهذا لب المطالب التي نريد ان نبينها في هذا المقال.


تطبيق:
في بداية اعداد هذا المقال أردت ان أضع مبحثاً خامساً تحت عنوان: (جولة تطبيقية في تفسير الامام) ولضيق الوقت أشير هنا الى جانب من فهرسة موجزة لذلك التطبيق:
1-بحث الامام في: آداب وأركان الاستعاذة الأربعة: (المستعيذ، المستعاذ منه، المستعاذ به، المستعاذ له أي غاية الاستعاذة).
2-بحث الامام في آداب التسمية أي (البسملة).
3-تفسير اجمالي لسورة الحمد وفيها آداب التحميد والقراءة ومعنى الربوبية والهداية والعبادة والاستعانة وغيرها بنكهة عرفانية عالية.
4-ملخص تفسير سورة التوحيد.
5-ملخص تفسير سورة القدر.( 48)
وقد ظهر من خلال هذه التطبيقات منهج الامام في بيان المقاصد ونئيه عن صوارف التفسير.

مثال توضيحي:
حين يطلب شخص ما من صديقه او خادمه او ابنه ان (يذهب الى المطبخ) فقد يفهم السامعون اكثر من معنى كأن يذهب ليطبخ او ليغسل الصحون وغير ذلك لكن المخاطب كان يعرف مقصود المتكلم بأن يذهب الى المطبخ ليأكل، فتفسير عبارة: (اذهب الى المطبخ). فهم المخاطب منها مقصود المتكلم بينما الآخرون فهموا معاني يتحلمها النص أيضاً بظاهره لكن ليست هي المقصود المباشر، ومن هنا نفهم معنى المقاصد وحين تفهم قصد المتكلم فلا حاجة بالوجوه الأخرى حيث يعدّها الامام (رحمه الله) من جملة الصوارف التي تصرف عن فهم المطلب الاساس في النص او نتائج لها.

خاتمة:
الامام الخميني (رضوان الله عليه) سلك في التفسير محاولات اكتشاف المقاصد الالهية من غير باطن مذموم او خيال سارح فتراه يطرح المعاني العالية ويفتح آفاقاً واسعة في هذه النصوص كلها تصب في بناء النفس و عمارة الروح والتجليات التوحيدية لساحة قدسه سبحانه وتعالى حيث ذلك هو الهدف الرئيس من نزول القرآن الكريم فظهر بذلك ايضاً الجانب التهذيبي في تفسيره واضحاً جلياً، وقد عدّ الامام (رحمه الله) غير ذلك من صوارف التفسير إذ أنها لا تأتي بمثل هذه النتائج فهي تصرف التفسير الى حواش وعلوم ومعارف رغم انه يُتوفر عليها باستدلال قرآني لكنها ليست المقصود والمطلوب من النص في الاساس وربما تبعاً فلا يعدّها تفسيراً حتى ذكر (رضوان الله عليه) أنه: (لم يكتب لحد اليوم تفسير لكتاب الله لأن معنى التفسير بشكل عام هو ان يكون شارحاً لمقاصد الكتاب)( 49).
الهوامش:
(1) التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي، مكتب الاعلام الاسلامي، الطبعة الاولى، سنة 1409هـ، 1: 4.
(2) سنن الترمذي، محمد بن عيسى، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1403هـ، 5 : 328-329/ 3876. وانظر المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري، دار المعرفة، بيروت، سنة 1406هـ، 3/109.
(3) الذريعة الى تصانيف الشيعة، الشيخ آقا بزرك الطهراني، دار الاضواء، بيروت، 4 : 295/1299 و 4: 298/1309 و 4 : 302/1316.
(4) التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب، محمد هادي معرفة: 2/29-87.
(5) الدر المنثور، جلال الدين السيوطي، 1 /2.
(6) القاموس المحيط فصل الراء، باب الواو والياء.
(7) التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 1: 305.
(8) سنن الترمذي، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه.
(9) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي 4/200، 272.
(10) التفسير والمفسرون للذهبي 1/253-272.
(11) التفسير النبوي للقرآن، بحث منشور في مجلة مركز احياء التراث العلمي العربي-جامعة بغداد- د. علي الأوسي.
(12) سورة هود: 101.
(13) معراج السالكين، الامام الخميني ص 196.
(14) سورة القلم: 4.
(15) سورة النساء: 105.
(16) سورة المائدة: 48.
(17) سورة آل عمران: 103.
(18) سورة الانعام: 159.
(19) سورة الانفال: 46.
(20) سورة الشورى: 38.
(21) سورة يوسف: 3.
(22) سورة الانعام: 90.
(23) سورة ابراهيم: 45
(24) سورة يونس: 38.
(25) لمزيد من الايضاح لهذه المطالب يمكن مراجعة مقدمة تفسير التحرير والتنوير، للشيخ محمد الظاهر ابن عاشور (المقدمات العشرة 1/12-130)، وكتاب معراج السالكين للامام الخميني ص 195-201.
(26) سورة النحل: 44.
(27) موقع دار الولاية.
(28) سورة الحجر: 9.
(29) موقع دار الولاية.
(30) معراج السالكين للامام الخميني ص 50.
(31) أصول الكافي للكليني، الجزء الاول، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم وفضله.
(32) كتاب منهجية الثورة الاسلامية مقتطفات من افكار وآراء الامام الخميني ص: 66، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (رض) الشؤون الدولية، ط1، 1996.
(33) للزيادة راجع معراج السالكين ص206-208.
(34) معراج السالكين ص209-210.
(35) سورة الاعراف: 179.
(36) سورة محمد: 24.
(37) سورة الواقعة: 77-79، معارج السالكين ص211-212.
(38) سورة البقرة: 152.
(39) انظر بحار الأنوار للمجلسي 13/343.
(40) معراج السالكين: 226-227.
(41) المعارج ص227-228.
(42) سورة محمد: 24.
(43) راجع الكافي، كتاب فضائل القرآن.
(44) معارج السالكين ص202-203، وكذلك انظر موقع دار الولاية (الموضوع شروط فهم القرآن).
(45) سورة الاسراء: 82.
(46) سورة الاعراف: 23.
(47) راجع: معراج السالكين: ص221، وكذلك موقع دار الولاية موضوع: (أبعاد القرآن الواسعة)، وكذلك صحيفة نور 1/233-424، 5/168.
(48) للتفصل والوقوف على تطبيقات الامام في التفسير راجع معراج السالكين ص223-343.
(49) معراج السالكين ص302.
فهرست المصادر

1-القرآن الكريم
2-الاتقان في علوم القرآن-جلال الدين السيوطي
3-أصول الكافي محمد بن يعقوب الكليني
4-بحار الانوار-محمد باقر المجلسي
5-التبيان في تفسير القرآن-محمد بن الحسن الطوسي
6-التحرير والتنوير-الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
7-التفسير النبوي للقرآن، للدكتور علي الأوسي-بحث منشور في مجلة مركز احياء التراث العلمي-جامعة بغداد
8-التفسير والمفسرون-محمد حسين الذهبي
9-التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب-محمد هادي معرفة
10-الدر المنثور-جلال الدين السيوطي
11-الذريعة الى تصانيف الشيعة-آقا بزرك الطهراني
12-سنن الترمذي-محمد بن عيسى الضحاك الترمذي
13-صحيفة نور-مجموعة مؤلفة من 22 مجلداً تتضمن احاديث وكلمات الامام الخميني (رض)
14-القاموس المحيط-محمد بن يعقوب الفيروزآبادي
15-المستدرك على الصحيحين-الحاكم النيسابوري
16-معراج السالكين-الامام الخميني
17-منهجية الثورة الاسلامية-مقتطفات من افكار وآراء الامام الخميني-مؤسسة تنظيم ونشر تراث الامام الخميني (ره).
18-موقع دار الولاية الالكتروني








فهرست الآيات

الآية اسم السورة ورقمها
*(فاذكروني أذكركم) (سورة البقرة 2) 152
*(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) (سورة آل عمران 3) 103
*(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) (سورة النساء 3) 105
* (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله) (سورة المائدة 4) 48
* (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (سورة الانعام 6) 90
* (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء) (سورة الانعام 6) 159
*(ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (سورة الاعراف 7) 23
* (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) (سورة الاعراف 7) 179
*(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين) (سورة الانفال 8) 46
*(قل فأتوا بسورة مثله) (سورة يونس 10) 38
*(وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) )سورة هود11) 101
*(نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ، وإن كنت من قبله لمن الغافلين) (سورة يوسف 12) 3
*(وتبين لكم كيف فعلنا بهم، وضربنا لكم الامثال) (سورة ابراهيم 14) 45
*(بالبينات والزبر وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون) (سورة النحل 16) 44
*(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (سورة الحجر 15) 9
*(وننزل من القرآن ما فيه شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خساراً) (سورة الاسراء 17) 82
* (وأمرهم شورى بينهم) (سورة الشورى 42) 38
*(افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (سورة محمد 47) 24
*(انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) (سورة الواقعة 56) 77-79
*(وإنك لعلى خلق عظيم) (سورة القلم 68) 4




البث المباشر شهر محرم