لماذا نهض الامام الحسين بن علي (عليه السلام)؟



من خلال استقراء الكتب والحوار والخطب والمراسلات، ودراسة الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرحلة التي عاشها الحسين (عليه السلام) نجد أن هناك عدّة أسباب دفعته للتحرّك، بعد ان كان خياره ربانياً أراد الله له أن يستشهد فيحمي دين جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم).

ومن هذه الأسباب:
1 - الاستبداد والاستئثار بالسلطة، فقد نشأت طبقة سياسية متميزة وحزب عشائري. متفرد، هو الحزب الاموي الذي استأثر بالسلطة والمال والادارة وحرم بقية أبناء الامة.

2 - القتل والارهـاب وسـفك الدماء.

3 - العبث بأموال الامة والدولة ونشوء طبقة الرأسمالية الى جانب الفقر والحاجة في ذلك المجتمع.

4 - الانحراف السلوكي: فقد بدأ الانحراف يدبّ في الحياة العامة ومظاهر الفساد الاجتماعي تظهر في سلوك الافراد والجـماعة.

5 - غياب القانون وتحكّم المزاج والمصلحة الشخصية للحاكم والولاة بدل الشريعة والقانون.
6 - نشوء طبقة من وضّاع الحديث والمحرّفين لسنّة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد حفظ لنا التاريخ أرقاماً ووقائع تشهد بانحدار المجتمع وتباعده عن كثير من القيم والقوانين الاسلامية، ومن يقرأ تلك الفترة يجد أن ثورة الحسين (عليه السلام) كانت ضرورة تاريخية ملحّة، وان الظروف المتردية هي التي أفزرت عوامل الثورة وأسبابها، وان الحسين (عليه السلام) لم يجد مناصّاً من التحرك والثورة.
لهذه الاسباب وأمثالها قرّر الامام الحسين (عليه السلام) التوجه الى مكة المكرمة ليعدّ للامر عدّته، ويهيء للاحداث الجديدة الاستعدادات المناسبة، فقد جمع أهل بيته وحاشيته وأصحابه، وانطلق الى مكة المكرمة في الليلة الثانية من اجتماعه بالوليد والي المدينة، ومروان بن الحكم أحد أعمدة السلطة الاموية في المدينة، وأبرز مخططي سياستها العامة، لقد زحف بذلك الموكب القليل العدد، العظيم الارادة من مدينة جده الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلّم) الى مكة المكرمة في الثالث من شعبان من سنة 60 هـ ليقرر مستقبل المسيرة.
وقد اصطحب الحسين (عليه السلام) في درب الكفاح الطـويل اخوته وأبناءه وبني أخيه، وجلّ أهل بيته، إلا محمد بن الحنفية، وقد عظم الامر على أخيه محمد بن الحنيفة وعمر بن علي وكذلك أم سلمة زوج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وكل منهم طلب من الامام العدول عن رأيه.
لكنه (عليه السلام) لم يجد مفرّاً من الخروج مـن المدينة والتحرك في الآفاق، ولم يثن عزيمته ويوقف زحفه كل الذين أشفقوا عليه، وتخوّفوا عليه من القتل.



اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم

 

البث المباشر شهر محرم