من مراقبات شهر رمضان المبارك للميرزا جواد الملكي التبريزي (ره)


قدم لها العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي رحمه الله تعالى بقوله:
يا إخواني، ما الحياة الدنيا إلاّ لعب ولهو وإن الدار الأخرة لهي الحيوان، ولا وظيفة للإنسان إن كان إنساناً - إلاّ التجهّز للأخرى، وسلوك سبيل القربى فليس عليه إلاّ سمة العبودية ورسم الرقيّة والمذلّة ولا حجاب بينه وبين ربه، ولا مناص من المثول بين يديه .
فعليه أن يقف موقف المسكنة، وينصب من نفسه شاخص العبودية، يقيم وجهه لربّ العزّة، ويستقبل ساحة الكبرياء والعظمة، ويتقرّب إليه بأسمائه الحسنى، وصفاته، ووسائل الدعاء .
ويتوسّل إليه بالمراقبة في مختلف الليالي والأيام، والشهور والأعوام، يتعرّض لنفحات أنسه، ونسائم قدسه، كما قال (صلى الله عليه وآله): (إنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ، ولا تُعرضوا عنها .فهذه لعمري هي سيرة السابقين المقّربين ، من رفقة هذا الطريق، طريق العبودية أعني محمد وآله الطاهرين، وسائر النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولائك رفيقا) .
وما بين أيديكم من أحسن ما عمل في هذا الشأن ففيه لطائف ما يراقبه أهل ولاية الله، ورقائق ما يهجس في قلوب الوالهين في محبة الله ، وجميل ما يلوح للرائضين في عبادة الله، نور الله مرقد مؤلفه العظيم، وأفاض عليه من سحائب رحمته ومغفرته، وألحقه بنبيه وآله الطاهرين .

يذكر الميرزا التبريزي في المراقبات:
روي في الجعفريات عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تقولوا رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان .. فمن قاله فليتصدّق وليصم كفّارة لقوله ، ولكن قولوا كما قال الله : شهر رمضان .
ومن مهمّات السالك في أمر هذا الشهر العظيم معرفة حقه ، وأنّ هذا المنزل أكرم الله فيه السائلين إليه بالدعوة إلى ضيافته ، وهو دار ضيافة الله ، وأن يعرف معنى الصوم ومناسبته بمعنى ضيافة الله ، وأن يجهد بعد هذه المعرفة في تحصيل وجود الإخلاص في حركاته وسكناته على وفق رضا صاحب الدار .
الجوع فيه فوائد للسالك في تكميل نفسه ومعرفته بربه ى تحصى ، وقد وردت في فضائله أشياء عظيمة في الأخبار لا بأس بالإشارة إليها أولاً ثم الكشف عن لمّه ، والإشارة إلى حكمته ،
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وأنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش .
وقال لأسامه : إن إستطعت أن يأتيك ملك الموت وبطنك جائع ، وكبدك ظمآن فافعل، فإنك تدرك بذلك أشرف المنازل، وتحلُّ مع النبيين ، وتفرح بقدوم روحك الملائكة ، ويصلّي عليك الجبّار .
وقال أجيعوا أكبادكم ، واعروا أجسادكم لعلّ قلوبكم ترى الله عزوجل وفي حديث المعراج قال : قال : يا أحمد هل تعلم ميراث الصوم ؟ قال : لا ، قال : ميراث الصوم قلّة الأكل ، وقلّة الكلام ، ثم قال في ميراث الصمت: إنها تورث الحكمة وهو تورث المعرفة ، وتورث المعرفة اليقين ، فإذا اتيقن العبد لا يبالي كيف أصبح .. بعسر أم بيسر .. فهذا مقام الراضين ، فمن عمل برضاي أُلزمه ثلاث خصال : شكراً لا يُخالطه الجهل ، وذكراً لا يُخالطه النسيان ، ومحبة لا يؤثر على محبتي حب المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته إلى خلقي ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي فلا أُخفي عنه علم خاصّة خلقي ، أُناجيه في ظلم الليل ونور النهار ، حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، وأُسمعه كلامي وكلام ملائكتي وأُعرّفه سرّي الذي سترته من خلقي - إلى أن قال - : وأستغرقن عقله بمعرفتي ، ولأقومنَّ له مقام عقله ، ثمَّ لأهونّن عليه الموت وسكراته ، وحرارته وفزعه ، حتى يساق إلى الجنة سوقا ، فإذا نزل به ملك الموت يقول : مرحباً بك وطوبى لك ثمَّ طوبى لك ، إن الله إليك لمشتاق - إلى أن قال : يقول : هذه جنّتي فتبحبح فيها ، وهذا جواري فاسكنه .
فيقول الروح : إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك ، وعزّتك وجلالك ، لو كان رضاك في أن اُقطّع إربا إربا أو أقتل سبعين قتلة بأشد ما يقتل به الناس ، لكان رضاك أحب إلي - إلى أن قال - فقال الله عز وجل : وعزّتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات حتى تدخل عليَّ أي وقت شئت ، وكذلك أفعل بأحبائي .

اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم

 

البث المباشر شهر محرم