مولد الرسول العظيم أسبوعاً للوحدة بين المسلمين


اختلفت الروايات في مولد سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، بين السنة والشيعة، فيرى أهل السنة أن مولده المبارك في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، بينما يرى الشيعة ان يوم مولده المبارك، هو في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول، فيكون الاختلاف بين الرأيين اختلافاً قليلاً.
وقد استغل أعداء الإسلام، هذا الخلاف بين المسلمين من اجل تمزيق وتفريق المسلمين، فأعلن الإمام الخميني (قدس سره)، أن هذا الأسبوع أسبوعا للوحدة الإسلامية، من يوم الثاني عشر، وحتى السابع عشر من ربيع الأول، و بمرور الأيام تحول هذا الأسبوع إلى مؤتمر للمسلمين، يجتمع فيه الشيعة والسنة، وتلقى فيه المحاضرات والأفكار والكلمات القصائد والشعارات، التي تقرب بين المسلمين، وتعرف بعضهم على بعض، وتذوب عوامل الفرقة في ما بينهم، وكان أسبوعا جديراً بالاهتمام، حيث يقصده العلماء والمثقفون من مختلف المذاهب الإسلامية.
لا زال أسبوعا للوحدة الإسلامية، وعاملاً تقريبياً مهماً، وشعلةً مضيئة لفتح العلاقات بين علماء المسلمين، يناقشون فيه قضاياهم المصيرية، وما يخططه الأعداء من اجل إضعافهم.
ان أسبوع الوحدة الإسلامية الذي أعلنه الإمام الخميني (قدس سره)، يعتبر ضربة قوية على المشروع الاستعماري، القائم على أساس تفرقة المسلمين، ولهذا حاول المستعمرون وعن طريق عملائهم، من التقليل من أهمية هذا الأسبوع، وانه لا جدوى فيه ولا فائدة تتحصل منه، لأنه لا يمكن للسني أن يتنازل عن عقيدته، وكذلك الشيعي لا يمكن أن يتنازل عن معتقده، مع أن الإمام الخميني (قدس سره) يقصد بأسبوع الوحدة الإسلامية، أن يتحد المسلمون على المشتركات التي عندهم، وهي كثيرة . وقد تحقق هذا فعلاً، حيث نرى المسلمين من السنة والشيعة، يجتمعون في المساجد والمراقد المقدسة، ويحيون هذا الأسبوع، ففي العراق ولبنان وإيران والكويت وسوريا وغيرها من البلاد الإسلامية، وحتى في البلاد الغير إسلامية، تجتمع الجاليات المسلمة من الشيعة والسنة رجالا ونساءا كباراً وصغاراً وعلماء ومثقفين، تجمعهم كلمة الإسلام والقرآن الكريم والمناسبة الشريفة لمولده المبارك، مع الحفاظ كل على معتقده واحترام بعضهم بعضاً.
فإن المولد النبوي الشريف يعتبر أكبر مناسبة للمسلمين لأخذ الدروس والعبر، التي نحن بحاجة ليها، وخــوضاً في هذه الظروف التي تعيشها الأمة، وهي تعيش صراعاً شـــديداً مع خصـومها المعادين الإسلام والحرية والعدالة، فـالولادة تعني الرجوع إلى العهـد الذي كان يعيشه رســول الله (ص) وأصحابه الكرام، وكيف كانوا متحدين متحابين متآخين في ما بينهم، وتعني الرجوع إلى الإسلام والى مبادئه، ومن أهم مبادئه الوحدة والاتحاد، والتي نطق بها القران الكريم (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )، وحينما نتحدث عن الوحدة، إنما نعني وحدة المصير والقضية ورص الصفوف، اتجاه العدو المشترك الذي يريد أن يقضي علينا جميعاً بعد ان يفرقنا.
فعندما ولد الرسول (ص)، لم تكن الأرض تعرف العدل والمساواة، وكان الإفراد والجماعات يقتل بعضهم بعضاً، والقوي يأكل الضعيف، وكان الظُلم والظلام والجهل والتخلف والخرافات، وعبادة الأصنام والعبودية لغير الله هو السائد على وجه الأرض، ويوم ولد الرسول (ص) تهاوت أركان الظلم وشع النور، وتساقطت الأصنام، وجاء الحق وزهق الباطل، و تساوت الحقوق بين الناس، وصدع رسول الله (ص) قالاً: إن المسلم أخو المسلم، ولا فرق لعربي على أعجمي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، والناس سواسية كأسنان المشط، لا فرق بينهم إلا بالتقوى.
يجب علينا أن نستثمر هذه المناسبة، في تقوية أواصر الأخوة في ما بيننا ونوحد امتنا، ونرجع إلى كتاب الله العزيز، وننظر ماذا يقول لنا، فإنه يقول تعالى: (هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) و يقول تعالى في آية أخرى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون)، و ملفت للنظر أن الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى، قدم وحدة الأمة على عبادته ، وكأنه تبارك وتعالى يريد أن يبين لعباده أن حقيقة عبادتهم له، تكون في توحيد هذه الأمة، وفي الآية الثانية قدم وحدة الأمة على التقوى التي هي مقياس التفاضل ومدار قبول الأعمال، وكأنه سبحانه وتعالى يريد أن يقول : أنكم لا تصلون إلى التقوى التي يريدها الله تبارك وتعالى، الا بتوحيد صفوفكم وخروجكم من الفرقة والتمزق، الأن هذا يؤدي الى ضعفكم، ولهذا الذي يراجع القرآن الكريم، يرى أن الله تبالك وتعالى نهانا عن التفرقة والتنازع قال تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) فالله تبارك وتعالى، يريد أن تكون الأمة الإسلامية، صفاً واحداً كالبنيان المرصوص، لأن وحدة هذه الأمة، هي سر انتصارها على أعدائها، ولهذا نرى أن أعداء الإسلام، وأعداء هذه الأمة، لا يرضون بوحدتهم، ويصرحون أن وحدة المسلمين خطر عليه.
قال لورانس بروان (إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم، وخطراً أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فأنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير).
وقال أرنولد توينبي: (أن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب ان نضع في حسابنا ان النائم قد يستيقظ).
وقال المستشرق الأميركي«وك سميث»: (إذا أعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي، وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد، وبالديكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها).
وقال لقس سيمون: (ان الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية، وتساعد التملص من السيطرة الأوروبية، والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة، من أجل ذلك يجب أن نحول بالتبشير اتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية).
وفي كل عام تبدأ أيام أسبوع الوحدة الإسلامية، بمناسبة مولده الشريف (صلى الله عليه وآله)، في الجمهورية الإسلامية من اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وحتى السابع عشر من الشهر نفسه، وتشهد في مثل هذه الأيام احتفالات حاشدة بهذه المناسبة، في كل أنحاء الجمهورية الإيرانية الإسلامية من جنوبه إلى شماله.

اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم

البث المباشر شهر محرم