مطهرات التوبة والصدقة وتداعيات مسجد الضرار/الدكتور علي رمضان الأوسي

دروس اجتماعية في تفسير القرآن الكريم
في المركز الاسلامي في انجلترا
يلقيها الدكتور علي رمضان الأوسي

مطهرات التوبة والصدقة
وتداعيات مسجد الضرار

(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ، أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)( 1).

لا زال الحديث عن المنافقين ومخطط اللؤم النفاقي في تشييد مكان لانطلاق مؤمراتهم تحت غطاء (المسجد).

التوابون:
عرضت سورة التوبة في هذه المقاطع القرآنية ثلاثة أصناف:
1-المؤمنون
2-المنافقون من الأعراب ومن أهل المدينة
3-التائبون منهم من اعترفوا وغفر لهم، ومنهم من أرجيء أمرهم الى الله فتاب عليهم.

1-النوع الأول من التوابين:
في الآية 102 من سورة التوبة: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا)، حيث امتنع ابو لبابة مع اثنين آخرين عن الخروج الى تبوك فخلطوا بجهادهم في بدر وغيرها تخلفهم عن تبوك لكنهم تراجعوا وندموا بعد ان سمعوا القرآن الكريم يذم من تخلف من غير علة عن النفير العام الى تبوك، ربطوا أنفسهم بأعمدة المسجد وقال ابو لبابة: لا يفك رباطي إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد وضعوا أموالهم بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله) اعتقاداً منهم بأنها كفارة لذنوبهم، وقد تاب الله عليهم (عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فكلمة (عسى) غلّبت الرجاء على اليأس من رحمة الله ومغفرته، وهي من الله تعني التحقق والوقوع، ولدى الناس تعني الترجي، وقد ختمت الآية بـ (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فهو سبحانه كثير المغفرة والرحمة وهذه تشير الى قبول التوبة عن هؤلاء.

2-النوع الثاني من التوابين:
الآية 106 من سورة التوبة: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، وهؤلاء المتخلفون هم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية كانوا من أهل بدر لكنهم لم يسارعوا الى الاعتذار والتوبة فنهى الرسول (صلى الله عليه وآله) عن كلامهم والسلام عليهم فهجرتهم أزواجهم وأولادهم وبنى كعب بن مالك لنفسه خيمة على أطراف المدينة وبقي خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم(2) .
فأمرُ الله كان مؤخَراً مُرجئاً حتى ظهر وتجلى لأنهم وضعوا أنفسهم في حرج عدم الاعتراف بالذنب وأصلها (مرجئون) فتركت الهمزة فصارت مرجَون، وحين سمع كعب ان الله تاب عليهم دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده فقال (صلى الله عليه وآله): إبشر بخير يومٍ طلع عليك شرفه منذ ولدتك أمك فقال كعب: أمن عند الله أم من عندك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) من عند الله: وتصدّق كعب بثلث ماله شكراً لله على توبته( 3). والله عليم بأحوالهم حكيم في افعاله.

الصدقة تطهير من الذنوب:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)، فقد وضع أبو لبابة ومن معه وهم من النوع الاول من التائبين أموالهم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) للتكفير عن ذنبهم فأمر الله رسوله ان يأخذ منها زكاتها مع كفارة عن الذنب ولم يأخذها كلها وقيل أخذ الثلث منها وتفيد (من) للتبعيض فالصدقة هي تطهير من الذنوب وتزكية وتنمية للحسنات وقد ورد في الحديث: (ان الصدقة لتطفيء غضب الرب)( 4) وكذلك التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)( 5).

وصلِّ عليهم:
في أدب أخذ الزكاة والصدقة من أصحابها ان يدعى لهم بالمغفرة فصلاة النبي هنا يعني دعاءه لهم، فهي تبعث على طمأنينتهم واستقرارهم النفسي والروحي (إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ)، والله سميع لقولهم ولدعاء النبي، وعليم بنياتهم التائبة.
ويأخذ الصدقات:
أي ان الله سبحانه يتقبلها ممن أخلص نية الانفاق والعطاء (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ)، وهذا خطاب للتائبين المتصدقين فللصدقة دور كبير في دفع البلاء وشفاء المرضى وجلب الرزق، وعبارة (ويأخذ الصدقات) تعني ان الله تبارك وتعالى يقول: (ما من شيء إلا وقد وكّلتُ من يقبضه غيري إلا الصدقة فأني أتلقفها بيدي تلقّفاً) صدق الامام جعفر الصادق (عليه السلام) في بيان ذلك( 6).

يقبل التوبة:
حين سألوا النبي (صلى الله عليه وآله) التوبة أعلم الله سبحانه ان التوبة تقبل منه (7)، فالله سبحانه هو الذي يغفر الذنب ويقبل التوبة عن عباده حتى وصف نفسه (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، أي كثير التوبة والرحمة فالله سبحانه: (غافر الذنب وقابل التوب)( 8).

الرقابة الالهية وعرض الاعمال:
(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، اي قل لهم يا محمد: اعملوا ما شئتم وفيه تهديد للمنافقين فان أعمالهم يراها الله سبحانه ويعرفها قبل وبعد وقوعها، ويوم القيامة سترجعون الى الله الذي لا تخفى عليه خافية عالم السر والعلن ليخبركم بما فعلتم إنْ خيراً فخير وإنْ شراً فشرّ.
ويقول الشيخ الطوسي: وروي في الخبر ان اعمال العباد تعرض على النبي (صلى الله عليه وآله) في كل اثنين وخميس فيعلمها. وكذلك تعرض على الائمة (عليهم السلام) فيعرفونها وهم المعنيون بقوله: (والمؤمنون)(9 )

مسجد الضرار – من هو ابو عامر الراهب؟
تدور فكرة هذا المسجد حول تدبير خبيث من شخص منافق يدعى (ابو عامر الراهب) الذي كان يقول للرسول (صلى الله عليه وآله): (لا أجد قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم)(10) .
وهو من أمر ببناء مسجد الضرار لتنطلق منه شرورهم نحو النبي والمسلمين، وقد سماه النبي (صلى الله عليه وآله): (ابو عامر الفاسق).

وفي ضوء انتصارات المسلمين المتلاحقة هرب أبو عامر من المدينة الى مكة وقد كان في الجاهلية يبشر بظهور النبي محمد (صلى الله عليه وآله) دعا ابو عامر قبائل العرب لمحاربة النبي، ولمّا اسقط في يديه طلب من ملك الروم (هرقل) ان يساعده على محاربة الرسول (صلى الله عليه وآله) وقد بنوا بتوجيه من ابي عامر الفاسق هذا المكان تحت غطاء مساعدة الضعفاء وقد حولوه بعد ذلك الى مسجد (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ).
وكان الغرض منه كما تذكرها الآية المباركة:
1-الاضرار بالمسلمين
2-محاولة ارجاع الناس كافرين بعد هدايتهم
3-ايجاد الفرقة بين المؤمنين وتشتيت صفوفهم
4-العناية بالعصاة المخالفين والمحاربين لله والرسول
فهذا المسجد الضرار أخبر الله نبيه بقصته ونهاه ان يصلي فيه أبداً بعد أن طلبوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقبل عودة الرسول الى المدينة وقبل وصوله اليها أمر بهدم المسجد وحرقه وتحويله الى مزبلة لأنه ليس مسجداً بحق وانما هو بؤرة تآمر وضلال لكنهم يصرّون على انهم لا يبتغون منه إلا الخير والاحسان ومساعدة الضعفاء وتكثير بيوت الله (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى) لكنهم كاذبون مضلّون يرفعون شعاراً بخلاف المشروع الذي يعملون عليه (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)، انظر المؤكدات في هذه الشهادة الالهية فالله يشهد هو عين التأكيد اضف الى ذلك استخدام (إنّ) التوكيدية، واللام المزحلقة فلا عبرة بادعائهم المبني على التضليل بعد هذه التأكيدات الواضحة.

الفارق بين المسجدين:
1-مسجد الضرار بني على طرف واد متصدع مشرف على السقوط –صورة بلاغية رائعة (أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) فسقط البناء المتصدع في نار جهنم وحسب السنة الالهية في عدم هداية الظالمين الى السداد وعدم توفيقهم ذكرت الآية: (وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
2-مسجد قبا او مسجد المدينة: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ) سواء أكان مسجد قبا او مسجد المدينة الذي بناه الرسول (صلى الله عليه وآله) فهما بنيا على التقوى (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ) فالاساس هو التقوى والخوف من الله والرضوان بطلب مرضاته بخلاف مسجد الضرار والتفريق والكفر ومحاربة الله ورسوله فيه فهذا تطهّر من الذنوب (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ) يريدون الطهارة المعنوية والروحية والبدنية وحسب السنة الالهية فهناك تسديد ورعاية الهية (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) من المعاصي والذنوب.


مسجد الضرار شك وحسرة:
(لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، لخطورة هذا المسجد الضرار على سلامة مجتع المدينة ومستقبل الرسالة كان الموقف النبوي واضحاً في هدمه وحرقه وامعاناً في اذلاله لكونه وكر التآمر حوّل الى مزبلة ترمى فيها القاذورات فلا قدسية تذكر لهذه الأمثلة والمشاريع الضارة فهي تبقى موضع شك وحسرة وحزازة في قلوب من سعوا في بنائه، ومن يسلك طريقهم فسيبقى ريبة وشكاً وحسرة حتى تتقطع قلوبهم فلا يطمئنون لعملهم المنكر ولا يتيقنون من صحته سيبقى متزلزلاً وريبة في قلوبهم وعقولهم فقد أسسوه على واقع اهتزازي مريب (عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) فمآلهم ومصيرهم النار وما صنعوه من فتنة أرادوها من خلال هذا البناء الضار (والله عليم) بالمنافقين ونياتهم (حكيم) في حرق المسجد وفي مجازاتهم.

إضاءة اجتماعية:
خط التوبة المتصدقة وخط مسجد الضرار
تصاعدت وتائر الصراع في مجتمع المدنية بين تيار النفاق وأساليبه الملتوية وامكاناته الهائلة وبين تيار المؤمنين يلحق بهم من وفقه الله للتوبة ومكّنه من نفسه فانتصر عليها، هذه الظاهرة نعيشها اليوم بأعقد صورها في واقعنا ومجتمعنا المسلم وغيره.
فالتائب عن الذنب المعترف بخطيئته والعازم على الا يعود لمثلها ولم يبق في ذمته حقاً او ديناً لأحد هذا هو القوي الناجح رغم ألم المعاناة والصراع الذي يعيشه مع الخطيئة زمناً، لكن الذي تأخذه العزة بالأثم ولا يعترف بخطيئته بل يتمادى كما تمادى ابو عامر الفاسق ومجموعة مَنْ بنى مسجد الضرار (وليحلفنّ ان أردنا الا الحسنى) ولكن الله سبحانه يشهد على كذبهم فهناك من يتخذ من الغطاء الديني طريقاً لمرور خبائثه كأصحاب ذلك المسجد الذي هدمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحرقه وحوّله الى مزبلة، فلا قدسيّة للخبائث، ولنكن صريحين في مواقفنا ازاء هذه المخططات اللئيمة التي تتخذ من الدين غطاء لها وما اكثرهم اليوم في مجتمعاتنا ونحن نلعق جراحنا ونعاني ونثبت على الحق، وهم يتمادون في غيهم ونفاقهم.
فهنا يفتح القرآن الكريم الباب واسعاً أمام التائبين المتصدقين بأموالهم ليكفروا عن ذنوبهم كما حصل مع ابي لبابة وجماعته حين ربطوا أنفسهم بأعمدة المسجد وأقسموا الا يفكها الا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ان ندموا على ذنبهم وعزموا على الا يعودوا وقدموا أموالهم بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله).
كعب بن مالك الذي كان مع مجموعة تخلفوا كذلك عن تبوك ولم يبادروا بالاعتراف بالخطيئة فكان أمرهم مرجئاً الى الله سبحانه خمسين ليلة اما يعذبهم او يتوب عليهم فلما ندموا واستغفروا وتابوا وتصدقوا قبلت توبتهم وهذا هو الاسلام الحنيف ينشد الهداية للانسان ويسعى لأنقاذه من مستنقع الرذيلة ويدفع بالمخطيء والعاصي ومقترف الذنب بالمبادرة الى التطهر والاعتراف بالخطأ والتوب الى الله سبحانه.
ولا يحسبن الانسان نفسه متروكاً في هذا الوجود فهو تحت الرقابة الالهية المباشرة وسياسة عرض الاعمال على نبي الأمة (صلى الله عليه وآله) وائمة الهدى من أهل البيت (عليهم السلام).
(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).

دروس اجتماعية مستفادة:
1-(خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً) ما هذان العملان؟
2-الصدقة والتوبة مطهران كيف تفهم ذلك؟
3-كان ائمة اهل البيت (عليهم السلام) يقبّلون الصدقة قبل اعطائها المحتاجين؟
4-كيف تكون الصدقة مزكية لأصحابها؟
5-الانفاق والصدقات والحقوق موارد اساسية لبناء نظام ضمان اجتماعي، كيف يتحقق ذلك؟
6-(ان صلاتك سكن لهم) كيف يمكننا الاستدلال بذلك على (الصلاة على اهل البيت فرادى).
7-ما اهداف مسجد الضرار.
8-ما الفرق بين مسجد الضرار ومسجد قبا في الأساس.
9-لماذا بقي مسجد الضرار شكاً وريبة في قلوبهم؟


الهوامش:
( 1) سورة التوبة: 102-110.
(2) انظر تفسير ابي السعود 2/295.
(3) التبيان 5/297.
(4) بحار الانوار : 96/132.
(5) كنز العمال 10174.
(6) انظر بحار الانوار 96/134.
(7) التبيان للطوسي 5/294.
(8) سورة الحشر: 3.
(9) التبيان 5/295.
(10) تفسير الطبري 11/25.



اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم

 

البث المباشر شهر محرم