التربية الخلقية في الصحيفة السجادية/ الدكتورة بلقيس عيدان الربيعي


التربية الخلقية في الصحيفة السجادية/ الدكتورة بلقيس عيدان الربيعي

التربية الخلقية في الصحيفة السجادية

( دراسة تحليلية )


ا . م د . بلقيس عيدان لويس كاظم الربيعي

جامعة بغداد /كلية التربية للبنات/ قسم التاريخ


محور
( البعد الاخلاقي )


الخلاصة
إن العودة الى المنابع الأصيلة في فكر الأئمة (عليهم السلام ) التربوي و الاخلاقي شيء له أهميته لما تواجه هذه الأمة من تحديات على كل المستويات وخاصة مجال التربية والعقيدة والثقافة ، فتراث الأئمة (عليهم السلام ) فيه ما يلبي حاجات العصر من الثقافة العربية والأمن والاستقرار وكافة شؤون الحياة .
ففكرهم ينطلق من ثقافة وتراث بيت النبوة ، لذا فهو قادر على معالجة المشكلات التي تواجهنا والتي تنبع من واقعنا الاجتماعي فهو فكر يحمل في ثناياه الكثير من المبادئ والأفكار التربوية والاخلاقية التي ينادي بها الفكر الحديث .
فالفكر الاخلاقي عند الأئمة (عليهم السلام ) يتميز بأصالته وقدرته على تفسير الظواهر الاخلاقية والعلاقات الإنسانية بهدف المحافظة على التراث العربي وتدعيم مبادئ المجتمع وأهدافه كما يتميز بقدرته على استيعاب متغيرات العصر .
ولقد اخترنا دراسة التربية الخلقية في الصحيفة السجادية وذلك لإلقاء الضوء على جوانب الفكر المتنوعة ولإبراز قيمتها والاستفادة منها في عملية التربية والتعليم في بلدنا العراق خاصة والعالم الإسلامي عامة .
هذا وقد اهتمت الصحيفة السجادية بالتربية الأخلاقية وجاءت فيها بالعديد من المبادئ الفكرية التي سوف يتناولها البحث ويوضحها تباعا .
فالإمام زين العابدين (عليه السلام ) والذي يعد أمام عصره تميز بمعرفته بعلوم كثيرة كالتفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ وغيرها من العلوم الصرفة ، وقد ساعده ذلك كله على تكوين أفكار تربوية خلقية هادفة لإصلاح الفرد والمجتمع .
وللتعرف على ملامح الفكر التربوي والأخلاقي عند الإمام(عليه السلام ) تناولنا دراسة التربية الخلقية في الصحيفة السجادية في فقرات هي: تهذيب الأخلاق ، علامات حسن الخلق ، والأخلاق المذمومة.
ومن خلال دراسة تلك الفقرات وجدنا ان التربية الخلقية للأمام (عليه السلام) كانت انعكاس فعلي للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتدهورة في عصره حيث ساد التمايز الطبقي وانتشرت الأمراض الأخلاقية وتدهورت أوضاع المجتمع عموما مما استلزم من الإمام وضع صحيفته لتعم الفائدة منها بين إفراد مجتمعه .

المقدمة
ان عملية التربية عند الإمام (عليه السلام ) عملية متسلسلة تبدأ بالفرد وتنتهي بالمجتمع ، فبدأ(عليه السلام ) بالطفل والاعتناء به من قبل أبويه بتوفير حاجاته وتربيته التربية الدينية الصحيحة .
وبعد ذلك توجه خطابه (عليه السلام ) الى المجتمع – عموما- رغبة منه في المساهمة بتكوينه التكوين الديني والاخلاقي السليم ، وذلك لإيجاد بيئة اجتماعية واخلاقية نظيفة ملائمة لمعيشة الإنسان .
ونتيجة للأحوال الاجتماعية التي عاش فيها الامام (عليه السلام ) ، من كثرة الفتن وتدهور الأحوال السياسية و الاقتصادية ، يصاحبها نشؤ العديد من المظاهر الاخلاقية والاجتماعية السيئة ، ظهرت صحيفته السجادية وهي تحمل الكثير من اسس التربية الخلقية لتكون نورا يضيء ذلك المجتمع وعلاجا لأمراضه المنتشرة فيه .
بدأ الإمام يوضح اسس تربيته الخلقية باستخدام أسلوب القدوة والقصة والموعظة بالماضيين ، فضلا عن استخدامه الترغيب والترهيب حيث يشير الى ان الأخلاق الحسنة من صفات الانبياء وال البيت (عليهم السلام) واتباعهم من الاولياء والصديقين ، اما الأخلاق السيئة فهي عنده اشبه بالداء الذي يصل بصاحبه في نهاية المطاف الى تسليم امره وكل حواسه ورغباته للشيطان .
فالأخلاق عند الامام (عليه السلام ) قابلة للتعديل والتوجيه كلما ساءت حالها او اقتضت الضرورة ذلك ، فنراه (عليه السلام ) يصف الاخلاق بانها اما تكون رفيعة عالية المقام بقوله : " هب لي معالي الاخلاق " ( 1) ،او وضيعة متدنية المستوى بقوله (عليه السلام ):" وَ جَنِّبْنَا ... مَدَانِيَ الْأَخْلَاقِ "(2)، ويتم تعديل الاخلاق – ان ساءت - عن طريق التوجيه والتدريب على الاعمال الصالحة .

1- تهذيب الاخلاق
للأخلاق تعريفات عدة منها ما جاء عند الجرجاني بقوله : " الخُلق: عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلًا وشرعًا بسهولة، سميت الهيئة: خلقًا حسنًا، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة، سميت الهيئة: خلقًا سيئًا، وإنما قلنا: إنه هيئة راسخة؛ لأن من يصدر منه بذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال: خلقه السخاء، ما لم يثبت ذلك في نفسه، وكذلك من تكلف السكوت عند الغضب بجهد أو روية لا يقال: خلقه الحلم، وليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخصٍ خلقه السخاء، ولا يبذل، إما لفقد المال أو لمانع، وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل، لباعث أو رياء "(3) .
ومن التعريف السابق للأخلاق ، يتضح ان الخلق لابد ان يقوم من الشخص نفسه اولا ، فلا يكتفي الفرد بصلاح أعماله في الظاهر حتى يطمئن إلى سلامة البواعث والدوافع التي بسببها عملها.
وحقيقة الأخلاق هي فعلية بمقتضى الفطرة الإلهية في الإنسان . ولا تحصل هذه الفعلية إلا بممارسة العلم النافع ومداومة العمل الصالح ، وأما أحدهما بدون الآخر ، فلا يكون منتجا لها(4) ،
فالأخلاق هي النتيجة الحاصلة من رجوع الإنسان إلى فطرة التوحيد ، والأخلاق في الإسلام مرتبطة بالدين ، فهي عند المسلمين معيار ديني ذو مسؤولية وجزاء وله هدف ، وعلى هذا الأساس فهي تثمر في حياة الفرد والمجتمع(5).
وقد اكد الامام (عليه السلام ) على ان المسلم الحسن هو من يمتلك محاسن الاخلاق ، ومثل هذا الامر لا يأتي بسهولة وانما يحتاج الى تدريب ورعاية كافية حتى يصل المؤمن بأخلاقه الى درجة قريبة من الكمال ، كما اكد ( عليه السلام ) ان الله ان احب عبدا عرفه عيوبه لتسهل عليه معالجتها ودليل ذلك طلبه (عليه السلام ) من الله هبة الاخلاق الحسنة وتجنيبه مساوئها .
وقد ربط الإمام(عليه السلام ) بين حسن الخلق وصحة الأبدان والأديان ويظهر ذلك جليا في مواقع عدة من صحيفته كقوله (عليه السلام ) في دعائه لأبنائه : " اللهم ومن علي ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي وبإمتاعي بهم ، إلهي أمدد لي في أعمارهم ، وزد لي في آجالهم ، ورب لي صغيرهم ، وقولي ضعيفهم ، وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم "( 6) .
كما ربط (عليه السلام ) بين الاعتدال في الأخلاق وسمو النفس وأكد ان النفس تحتاج الى العلاج كما يحتاج البدن الى ذلك ، فالبدن لا يخلق كاملا وإنما يكتمل نموه بالتغذية وكذلك النفس فأنها عندما تخلق تكون ناقصة وتحتاج للنمو وهذا الامر لا يأتي الا عن طريق التربية الحسنة ، كما عد الإمام الأخلاق السيئة احد امراض القلب الصعبة والمحتاجة للعلاج ويكون علاجها بالابتعاد عن مساوئ الخلق من الكبر والنميمة والغيرة....الخ .
وكذلك أكد (عليه السلام )على وجود وسائل عدة لمعرفة سوء او حسن الاخلاق منها:
1- اللجوء الى الله عز وجل لطلب العون وكشف عيوب المرء لنفسه كما في قوله (عليه السلام ): " ولا تكشف مستوري ، ولا تحمل على ميزان الإنصاف عملي ، ولا تعلن على عيون الملأ خبري ... وأنظمني في أصحاب اليمين ، ووجهني في مسالك الآمنين ، واجعلني في فوج الفائزين ، واعمر بي مجالس الصالحين "( 7) .
2-اللجؤ الى خيار الناس للمعونة والإرشاد بقوله (عليه السلام ): " هب لي الأنس بك وبأوليائك وأهل طاعتك ... بل اجعل سكون قلبي ، وأنس نفسي ، واستغنائي وكفايتي بك وبخيار خلقك "( 8) .
3- الاختلاط بالناس والابتعاد عن كل مذموم منهم بقوله(عليه السلام ): " اللهم ... وَ لَا تَبْتَذِلْ جَاهِي بِالْإِقْتَارِ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ ، وَ أَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ ، فَأَفْتَتِنَ بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي ، و أُبْتَلَى بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي ، وَ أَنْتَ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيُّ الْإِعْطَاءِ وَ الْمَنْعِ "(9 ) .

2- حسن الخلق :
عد الامام (عليه السلام) حسن الخلق بانه مجموعة من الصفات الواجب توفرها في المؤمن انطلاقا من قوله تعالى : (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا ) (10 ) ، وقوله تعالى :( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ ا للهِ . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 11) ، وقوله تعالى :( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ( 12).
وبما ان فكر الإمام (عليه السلام ) كان مستمدا من القران الكريم والحديث النبوي الشريف لذا فان صفات حسن الخلق تكرر ذكرها في الصحيفة السجادية وفي أماكن متفرقة .

3- الأخلاق المذمومة:
إما عن الأخلاق المذمومة وطرق علاجها فقد حدد الإمام(عليه السلام ) صورا عديدة منها :
1- الكلام السيئ ويندرج تحته :
1- الغيبة: ويقصد بها ذكر الغير بما يسوئه وعلاجها يكون بذكر الآخرين بالخير والقول الحسن، وفي ذلك قال (عليه السلام ): " أخالف من اغتابني إلى حسن الذكر" ( 13).
2- السخرية والاستهزاء بالغير: وعلاجها ترك تلك الأفعال ، نحو قوله (عليه السلام ):" حلني بحلية الصالحين ، وألبسني زينة المتقين في بسط العدل... وترك التعيير" ( 14).
3- الشتم والسب وكلام الباطل كشهادة الزور: وعلاجها بالإعراض عنها ، بقوله(عليه السلام ) : " وما أجري على لساني من لفظة فحش أو هجر أو شتم عرض أو شهادة باطل أو اغتياب مؤمن غائب . أو سب حاضر وما أشبه ذلك"( 15)
4-الكبر والفخر وإعجاب المرء بنفسه والمن :وعلاجها التواضع بالقول والفعل ، بقوله (عليه السلام ): " أعزني ولا تبتليني بالكبر ، وعبدني لك ولا تفسد عبادتي بالعجب ، وأجر للناس على يدي الخير ، ولا تمحقه بالمن ، وهب لي معالي الأخلاق ، واعصمني من الفخر"( 16) .
5- احاديث مجالس المعاصي والاختلاق : ويكون علاجها بالابتعاد عنها بقوله ( عليه السلام ): " وَ أَكْمِلْ ذَلِكَ لِي بِدَوَامِ الطَّاعَةِ ، وَ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ ، وَ رَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَ مُسْتَعْمِلِ الرَّأْيِ الْمُخْتَرَعِ"(17 ) ، وقوله (عليه السلام ): " اللهم صل على محمد وآله ، واجعل القرآن لنا في ظلم الليالي مؤنسا ... ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفة مخرسا "( 18)
6-المدح : وللمدح أفات عدة منها ما يتعلق بالمادح لأنه يدفع به لكثرة الكذب ومنها ما يتعلق بالممدوح لان كثرة المدح تصل بالمرء الى الكبر والتفكر بنفسه كما في قوله(عليه السلام ) : " كم قد رأيت يا إلهي من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا ،وراموا الثروة من سواك فافتقروا ، وحاولوا الارتفاع فاتضعوا "( 19)
7-الاستهزاء في أمور الدين والاوامر الالهية : ويكون العلاج بتركها حيث جاء في صحيفته (عليه السلام ): " اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَصِفُهُ نَعْتُ الْوَاصِفِينَ وَ يَا مَنْ لَا يُجَاوِزُهُ رَجَاءُ الرَّاجِينَ ... هَذَا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ ، وَ قَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا ، وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطاً ، وَ تَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً "( 20).
8- الكلام في ما لا يعني : ومن ذلك تناول الفرد امور وشؤون الاخرين ونشرها وعلاجه يكون بالترك بقوله ( عليه السلام ) : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ حَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ ، وَ أَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ ، وَ كَظْمِ الغَيْظِ ، وَ إِطْفَاءِ النَّائِرَةِ ، وَ ضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ ، وَ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَ إِفْشَاءِ الْعَارِفَةِ ، وَ سَتْرِ الْعَائِبَةِ ، وَ لِينِ الْعَرِيكَةِ ، وَ خَفْضِ الْجَنَاحِ ، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ وَ السَّبْقِ إِلَى الْفَضِيلَةِ ، وَ إِيثَارِ التَّفَضُّلِ ... وَ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ وَ إِنْ عَزَّ ، وَ اسْتِقْلَالِ الْخَيْرِ وَ إِنْ كَثُرَ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي ، وَ اسْتِكْثَارِ الشَّرِّ وَ إِنْ قَلَّ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي "( 21) .
2- الغضب والحقد والحسد :
كظم الغيظ خلق قراني جعله الله تبارك وتعالى من صفات المؤمنين المتقين ، ومادة كظم في اللغة تدل على الإمساك والجمع للشيء والكظم هو اجتراع الغيظ والإمساك عن إبدائه وكأنه يجمعه ، وكظم الرجل غيضه أي اجترعه فهو رجل كظيم مكظوم ( 22) ، قال تعالى : (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) ( 23) ،وقال :(وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيمٌ ) (24 ) ، وقال: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) ( 25) ، وفي الحديث النبوي الشريف قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): " ما من جرْعةٍ يتجرعها الإنسان أعظمُ أجراً من جرعةِ غيظٍ في اللَّه "( 26).
والغيظ الم يعرض للإنسان إذا انتهكت احد حقوقه سواء أكانت دينية أو مادية أو معنوية أو جسدية وقد يدفع بالمرء الى التشفي والانتقام ومن أجاب داعي الغيظ الى الانتقام لا يقف عند حد الاعتدال ولا يكتفي بل يتجاوزه الى التعدي فلذلك كان من التقوى كظمه.
فكظم الغيظ هو احتماله وتجرعه وبذلك كان يحتاج الى إرادة صلبة وعزيمة قوية وشخصية تتحكم في عواطفها ومشاعرها وتبتعد عن الانتقام والتشفي الذي يؤدي الى ارتكاب ما لا يحسن بالمرء فعله ، قال الرسول الأكرم(صلى الله عليه واله وسلم):«مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ؟» ..: قَالُوا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنِ الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»( 27)
والحقيقة ان الغيظ يعبر عنه في وقتنا الحالي بالغضب وهو ما نهى عنه الرسول ، فكثيرا ما يدفع الغضب بالإنسان الى الرغبة بالانتقام وهذا شيء قد يصل اليه المرء في مرحلة ما من مراحل غضبه ، ولكن على المرء التحكم بنفسه وبغضبه وعدم الاستجابة لداعي الغضب فلا يتهور ولا يندفع وهذا الخلق من خلق الأنبياء والأوصياء.
وفي صحيفته (عليه السلام ) يرى ان الغضب هو أحد مساوئ الخلق البشري لذا نجده يجد العلاج له في التروي بداية الشعور به والتفكر وطلب العفو والحلم وتخويف النفس بصفات الله عز وجل وتحذيرها من عاقبة الانتقام بقوله (عليه السلام ): " اللهم إني أعوذ بك من ... سورة ( 28) الغضب"( 29) ، وقوله(عليه السلام ) :" اللهم ... مل بالغضب إلى المشركين"( 30).
اما الحسد : وهو ان يتمنى المرء أن تتحول إليه نعمت غيره وفضيلته( 31) ، فيرى (عليه السلام ) ان من أسباب الحسد هي العداوة وخبث النفس وبخلها والحقد والتشفي وحب المال ، واعتبر الإمام ان الحسد من إمراض الصدور التي لا تعالج الا بطلب المعونة من الله والعمل النافع ومودة الآخرين ومعرفة إخطار الحسد في الدين والدنيا وعلاجه يكون بعمل نقيض ما يأمر به الحسد ويتضح ذلك في قوله (عليه السلام ) :" اللهم صل على محمد وآله ، وارزقني سلامة الصدر من الحسد حتى لا أحسد أحدا من خلقك على شئ من فضلك ، وحتى لا أرى نعمة من نعمك على أحد من خلقك في دين أو دنيا ، أو عافية أو تقوى ، أو سعة أو رخاء إلا رجوت لنفسي أفضل ذلك بك ومنك"( 32) وقوله (عليه السلام ): " اللهم صل على محمد وآله ، ومن أرادني بسوء فاصرفه عني ، وادحر عني مكره ، وادرأ عني شره ، ورد كيده في نحره ... وتؤمنني من جميع ضره وشره وغمزه وهمزه ولمزه وحسده وعداوته وحبائله ومصائده "( 33)وقوله (عليه السلام ):" اللهم صل على محمد وآله ، وخلصني من الحسد "(34 ).
4- الحرص والطمع:
عد الإمام (عليه السلام ) الفقر من مسلمات الحياة الطبيعية التي قد تصيب بعض البشر ، وعلى الفقراء ان يقنعوا بما بين أيديهم ولا يلتفتون الى ما بأيدي الآخرين ، وان لا يكون الإنسان حريصا على اكتساب المال وان يقنع بما هو ضروري عملا بقول النبي (صلى الله عليه واله وسلم) : " قد أفلح من أسلم ، وكان رزقه كفافا ، وصبر عليه "( 35).
اما الحرص فهو من ركائز الطمع قال الامام الحسين ( عليه السلام ):" طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعز ومذهبة للحياء واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه والطمع هو الفقر الحاضر"( 36).
واكد الامام زين العابدين (عليه السلام ) ذلك من خلال اشارته الى ضرورة الطلب من الله عز وجل وعدم النظر الى ما في ايدي الاخرين بقوله :" اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى التَّابِعِينَ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ عَلَى ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ عَلَى مَنْ أَطَاعَكَ مِنْهُمْ . صَلَاةً ... تَبْعَثُهُمْ بِهَا عَلَى اعْتِقَادِ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ ، وَ الطَّمَعِ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَرْكِ التُّهَمَةِ فِيمَا تَحْوِيهِ أَيْدِي الْعِبَادِ لِتَرُدَّهُمْ إِلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ ، وَ تُزَهِّدَهُمْ فِي سَعَةِ الْعَاجِلِ ، وَ تُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْعَمَلَ لِلْآجِلِ " ( 37) .
وعلاج الحرص والطمع عند الامام (عليه السلام ) يكون بالصبر والعلم والعمل وذلك بالاكتفاء بالمعيشة بما يلزم لحياة طيبة والرفق بالإنفاق وان لا يقلق المرء من اجل الغد اذا توفر لديه ما يكفي لأيامه خاصة اذا ما عرف ان رزقه مقدر من عند الله عز وجل ، ويعوض عن الحرص بالقناعة ويتأسى بالنظر الى سير الأنبياء والأولياء فمعظمهم كان فقيرا في الأموال غنيا بالدين ، قال (عليه السلام ) : " وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء لك ، والطمع فيما عندك ، وترك التهمة فيما تحويه أيدي العباد ، لتردهم إلى الرغبة إليك والرهبة منك ، وتزهدهم في سعة العاجل وتحبب إليهم العمل للآجل"( 38)، وقوله (عليه السلام ):" اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص "( 39) ، وقوله(عليه السلام ) :" وأعذني من سوء الرغبة ، وهلع أهل الحرص ، وصور في قلبي مثال ما ادخرت لي من ثوابك ، وأعددت لخصمي من جزائك وعقابك ، واجعل ذلك سببا لقناعتي بما قضيت ، وثقتي بما تخيرت "( 40)
5- البخل :
اظهر الإمام (عليه السلام ) كرهه لخصلة البخل والذي يأتي من محبة الأموال كما في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) :"خصلتان لا تجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق "( 41) .
ويرى الامام (عليه السلام ) ان سبب البخل هو حب المال وقد يرجع البخل الإنسان لمحبته شهوات الدنيا والتي لا يمكن للمرء ان يصل إليها الا مع المال، او لأنه يحب المال نفسه ويحب جمعه لاكتساب منافع دنيوية .
اما عن علاج حب المال عند الإمام(عليه السلام ) فلا يكون الا بإتباع أوامر الله بالابتعاد عن الشهوات والتفكر بالآخرة والموت فهي مصير كل البشر قال (عليه السلام ) : " اللهم صل على محمد وآله ، واحجبني عن السرف والازدياد ، وقومني بالبذل والاقتصاد ، وعلمني حسن التقدير ، واقبضني بلطفك عن التبذير ، وأجر من أسباب الحلال أرزاقي ، ووجه في أبواب البر إنفاقي ، وازو عني من المال ما يحدث لي مخيلة أو تأديا إلى بغي ، أو ما أتعقب منه طغيانا . اللهم حبب إلي صحبة الفقراء ، وأعني على صحبتهم بحسن الصبر ، وما زويت عني من متاع الدنيا الفانية فادخره لي في خزائنك الباقية"(42 ) .

6- الجاه والرياء :
ان اصل الجاه حب الشهرة قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " إن الله يحبُّ العبد التقي النقي الخفي " ( 43). ويرى الإمام زين العابدين (عليه السلام ) ان الجاه وحب المال ركنين من أركان الدنيا ، وعلاجهما لا يكون الا بالتفرغ للعبادة وترك ملاذ الدنيا والتفكر بجاه يكون عند الله لا عند الناس خاصة وان الجاه وكثرة الأموال تجلب معها الكثير من ويلات الدنيا ومن ذلك رغبة الغير بإيذاء صاحبه طمعا بأمواله او تعرضه للحسد والفتنة في الدنيا قال (عليه السلام ) في دعائه لجند الثغور :" اللَّهُمَّ ... أَعْفِهِ مِنَ الْجُبْنِ ، وَ أَلْهِمْهُ الْجُرْأَةَ ، وَ ارْزُقْهُ الشِّدَّةَ ، وَ أَيِّدْهُ بِالنُّصْرَةِ ، وَ عَلِّمْهُ السِّيَرَ وَ السُّنَنَ ، وَ سَدِّدْهُ فِي الْحُكْمِ ، وَ اعْزِلْ عَنْهُ الرِّيَاءَ ، وَ خَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ ، وَ اجْعَلْ فِكْرَهُ وَ ذِكْرَهُ وَ ظَعْنَهُ وَ إِقَامَتَهُ ، فِيكَ وَ لَكَ "(44 ) ، ودعائه (عليه السلام ) في كراهة الجاه والرياء : " صن وجهي باليسار ولا تبتذل جاهي بالإقتار ، فأسترزق أهل رزقك ، وأستعطي شرار خلقك فأفتتن بحمد من أعطاني ، وأبتلي بذم من منعني ، وأنت من دونهم ولي الإعطاء والمنع "( 45) .
7- ذم الشخص لغيره :
قد يسلك الناس مسلكا غريبا منافيا للدين في سبيل رضاء الآخرين عنهم ومدحهم وبالتالي الابتعاد عن ذمهم ، وهذا التصرف غير جائز ولا مقبول أخلاقيا خاصة اذا ما علمنا ان الإنسان عليه مخافة الله وذمه إياه بالآخرة لا مخافة ذم البشر في الدنيا، فعليه ان يحذر سوء الخاتمة وان لا يكون فرحا بأقوال الآخرين ومدحهم اياه بما ليس فيه لان ذلك ضرب من سوء تقديره لنفسه ، كما ان احسن بل واجمل انواع المدح ما كان لله عز وجل بقول الامام ( عليه السلام ) : " اللَّهُمَّ يَا مُنْتَهَى مَطْلَبِ الْحَاجَاتِ وَ يَا مَنْ عِنْدَهُ نَيْلُ الطَّلِبَاتِ وَ يَا مَنْ لَا يَبِيعُ نِعَمَهُ بِالْأَثْمَانِ ... تَمَدَّحْتَ بِالْغَنَاءِ عَنْ خَلْقِكَ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْغِنَى عَنْهُمْ وَ نَسَبْتَهُمْ إِلَى الْفَقْرِ وَ هُمْ أَهْلُ الْفَقْرِ إِلَيْكَ "( 46) .
فضلا عن ان الذمام شخص توعده الله بالحساب بالآخرة وعليه طلب العفو من الله عز وجل على أفعاله ، ولكن قد ينفع الذم أحيانا ان كان غايته النصح والإرشاد الى عيوب شخص غفل عن مساوئ خلق فيه قال (عليه السلام ) : " اللهم صل على محمد وآله ...وسق إلينا ... رغد العيش وخصب سعة الأرزاق ، وجنبنا به الضرائب المذمومة ومداني الأخلاق ، واعصمنا به من هوة الكفر ودواعي النفاق " (47 )، وقوله(عليه السلام ) : " ولا تكلني إلى خلقك ... فإنك إن ... وكلتني إلى خلقك تجهموني ...وإن أعطوا أعطوا قليلا نكدا ومنوا علي طويلا ، وذموا كثيرا ، فبفضلك اللهم فأغنني " ( 48)، وقوله (عليه السلام ): " اللهم ... صن وجهي باليسار ولا تبتذل جاهي بالأقتار ، فأسترزق أهل رزقك ، وأستعطي شرار خلقك فأفتتن بحمد من أعطاني ، وأبتلي بذم من منعني ، وأنت من دونهم ولي الاعطاء والمنع" ( 49) .
8- الكبر والعجب والغرور :
الكِبرُ هو ظن الإنسان نفسه أنه أكبر من غيره ، والتكبر : إظهار لذلك . وصفة " التكبر" لا يستحقها إلا اللَّه تعالى ومن ادعاها من المخلوقين فهو كاذب ، ولذلك صار مدحا في حق الباري سبحانه وتعالى ، وذمّا في البشر وإنما شرف المخلوق في إظهار العبودية . والصلة بين الكبر والعجب هي أن الكبر يتولد من الإعجاب .
والكبر ينقسم إلى باطن ، وظاهر : فالباطن : هو خلق في النفس ، والظاهر : أعمال تصدر عن الجوارح ، واسم الكبر بالخلق الباطن أحق .أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق . وخلق الكبر موجب للأعمال ، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال : " تكبر" ، وإذا لم يظهر ، يقال في نفسه : " كبر " ، فالأصل هو الخلق الذي في النفس ، وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ( 50).
وعد الإمام(عليه السلام ) الكبر من امراض النفس ذلك ان الإنسان المتكبر لا يستطيع ترك الحقد والحسد والغضب ، ويرى (عليه السلام )ان اخطر أنواع الكبر تلك التي تمنع الاستفادة من العلم وقبول الحق وإتباعه ، فالشخص المتكبر يحصل على المعرفة ولكن تمنعه نفسه من إتباع الحق قال (عليه السلام ) : " سألتك مسألة الحقير الذليل ، البائس الفقير ، الخائف المستجير ... لا مستطيلا بتكبر المتكبرين ، ولا متعاليا ... وأنا بعد أقل الأقلين وأذل الأذلين ، ومثل الذرة . أو دونها " ( 51) ، وقوله (عليه السلام ) في وصف الكبر بالبلاء الذي يحل بالنفس : " اللهم ... استعملني بما تسألني غدا عنه ، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له ، وأغنني وأوسع علي في رزقك ، ولا تفتني بالنظر وأعزني ولا تبتليني بالكبر"( 52).
ويمكن معالجة الكبر بالتواضع ومعرفة الإنسان لنفسه من انه خلق من العدم ثم تراب ولا يمللك لنفسه ضرا ولا نفعا ومصيره الى الموت والبعث والحساب ، وان يقوي معرفته بربه فعليه ان ينظر في اثار قدرته تعالى مما يقوده الى علاج الفعلي للكبر وهو التواضع لله ولعباده فالمعروف ان الكبر لا يليق الا بالخالق وبالكبر يصبح الإنسان بغيضا عند الله ، قال (عليه السلام ) في وصفه حملة العرش وكل ملك مقرب :" النَّوَاكِسُ الْأَذْقَانِ ، الَّذِينَ قَدْ طَالَتْ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ ، الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ آلَائِكَ ، وَ الْمُتَوَاضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِكَ "( 53) ، وقوله (عليه السلام في الدعاء " لجيرانه : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ... أُلِينُ جَانِبِي لَهُمْ تَوَاضُعاً ، وَ أَرِقُّ عَلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ مِنْهُمْ رَحْمَةً ، وَ أُسِرُّ لَهُمْ بِالْغَيْبِ مَوَدَّةً ، وَ أُحِبُّ بَقَاءَ النِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ نُصْحاً ، وَ أُوجِبُ لَهُمْ مَا أُوجِبُ لِحَامَّتِي ، وَ أَرْعَى لَهُمْ مَا أَرْعَى لِخَاصَّتِي "( 54) .
كما اكد الامام ان عقوبة من يصر على الكبر نار جهنم بقوله( عليه السلام) : " أنت الذي دللتهم بقولك من غيبك وترغيبك الذي فيه حظهم على ما لو سترته عنهم لم تدركه أبصارهم ، ولم تعه أسماعهم ، ولم تلحقه أوهامهم ... وقلت : " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " ( 55) فسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم ...ولو دل مخلوق مخلوقا من نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك ، كان موصوفا بالإحسان ، ومنعوتا بالامتنان ، ومحمودا بكل لسان ، فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب "( 56).
اما بالنسبة للغرور فحقيقة الغرور هو: "سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه بالطبع عن شبهة وخدعة من إبليس فاغتراره يعود إلى استغفال النفس بالوسوسة"( 57). ويرى (عليه السلام ) ان الأنبياء والأوصياء عملوا فخافوا اما أهل زمانه فامنوا مع التقصير واطمأنوا فهل عرفوا من كرم الله تعالى ما لم يعرفه أولئك وان كان رضاء الله يدرك بالمنى دون العمل فلما كثر استغفار الأوليين ويؤكد الامام ان التخلص من الغرور يكون بإحكام العقل والمعرفة والتواضع الى الله والعودة الى خلق أنبيائه وأوصيائه ، قال (عليه السلام ): " ربي أفحمتني ذنوبي ، وانقطعت مقالتي قد أوقفت نفسي موقف الأذلاء المذنبين ، موقف الأشقياء المتجرئين عليك ، المستخفين بوعدك ، سبحانك أي جرأة اجترأت عليك ، وأي تغرير غررت بنفسي ؟ ! مولاي ارحم كبوتي لحر وجهي"(58 ) ، وقوله (عليه السلام ): "اللهم ...هب لنا حسن شمائل الأبرار ، واقف بنا آثار الذين قاموا لك به آناء الليل وأطراف النهار ... ولم يلههم الأمل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره"(59 ) .
الخاتمة
من كل ما سبق نجد ان الفكر الاخلاقي للأمام زين العابدين (عليه السلام ) كان مستمد من العقيدة الاسلامية حيث ركز فكره على القران الكريم والسنة النبوية الطاهرة و فكر ائمة اهل البيت (عليهم السلام ) .
فكانت افكاره الاخلاقية تدعو الى تربية اصلاحية مستمدة من الحاجة الى اصلاح الآفات الاجتماعية التي سادت في عصره نتيجة حكم بني امية ، فضلا عن كون افكاره امتازت بالديمومة والقابلية على التطبيق في مختلف العصور فلو انها طبقت بحذافيرها في عصرنا الحالي لنعمت المجتمعات بالعيش الرغيد واختفت كل العداوات بين الافراد- على مختلف اجناسهم وانواعهم - والحروب والصراعات بين الدول .

الهوامش

1) الإمام زين العابدين ( عليه السلام )، علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب ، الصحيفة السجادية ، ( بيروت ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ، 2010 ) ص86.
2) م . ن ، ص174.
3) الجرجاني: علي بن محمد بن علي الزين الشريف ،التعريفات ، تحقيق : جماعة من العلماء ، ط1 ، ( دار الكتب العلمية بيروت – لبنان،1983م ) ، ص 101.
4) برور :علي سعادت ، سرالإسراء في شرح حديث المعراج ،(قم ، مطبعة سيهر ، 1995م )، ج1، ص 4 .
5)الجواهري:حسن ، بحوث في الفقه المعاصر،( قم ، مجمع الذخائر الاسلامية ، 2001م )، ج3 ، ص 49 .
6) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص113.
7) م . ن ، ص169.
8) م . ن ، ص99-100.
9) م . ن ، ص94.
10) سورة الانفال : الاية 2- 4 .
11) سورة التوبة : الاية 113 .
12) سورة الفرقان: الاية 63 .
13) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص88.
14) م . ن ، ص89.
15) م . ن ، ص90.
16) م . ن ، ص86.
17) م . ن ، ص89.
18) م . ن ، ص173.
19) م . ن ، ص128.
20) م . ن ، ص133.
21) م . ن ، ص88-89.
22) الفراهيدي: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (ت 170هـ/786م) . ، كتاب العين ،المحقق: د مهدي المخزومي، ود إبراهيم السامرائي ،( دار ومكتبة الهلال )، ج 5 ، ص 345.
23)سورة النحل : الاية 58 .
24)سورة يوسف : الاية 84 .
25)سورة غافر : الاية 18.
26)الزجاج: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج (ت 311هـ/923م) معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي ، ،(بيروت، عالم الكتب ، 1408 هـ - 1988 م ) ، ج 1 ، ص 469.
27)ابن ابي شيبة: عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان أبو بكر بن أبي شيبة، (ت 235هـ/849م) ، مسند ابن أبي شيبة ،تحقيق: عادل بن يوسف العزازي و أحمد بن فريد المزيدي ،(الرياض ، دار الوطن ، 1997م) ، ج 1 ، ص 180.
28) سورة الغضب : ويقصد به اول الغضب ،انظر. ابن سيدة : علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي( ت 458هـ/1065م)،المخصص ، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي ، (بيروت- لبنان ، دار إحياء التراث العربي) ، ج ،4ق1 ، ص 120 .
29) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص48.
30) م . ن ، ص155-156.
31)الفيروز آبادي: محمد بن يعقوب( ت 817 هـ/1414م) : القاموس المحيط ،(بيروت ، دار العلم للملايين)، ج 1 ، ص 288 .
32) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية، ص122.
33) م . ن ، ص104.
34) م .ن ، ص101.
35)الرامهرمزي: الحسن بت عبد الرحمن ( 360هـ/970م) : الحد الفاصل بين الراوي والواعي ، تحقيق : محمد عجاج الخطيب ، ( بيروت ، دار الفكر، 1983م ) ، ص 382 .
36)الكليني: ابو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق (ت 329هـ/940م):الكافي ، تحقيق وتصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري، ( طهران ، مطبعة الحيدري ، دار الكتب الاسلامية ، طهران، 1945م ) ، ج 2 ، ص 149 .
37) م . ن ، ص36.
38) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص36.
39) م . ن ، ص48.
40) م . ن ، ص67.
41)الصدوق: ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381هـ/991م) ، الخصال ، تحقيق وتصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، ( قم ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، 1982م ) ، ص 75 .
42) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص132-133.
43 )المازندراني : مولي محمد صالح بن احمد (ت 1081هـ/1670م) ، شرح أصول الكافي ، تحقيق مع تعليقات : الميرزا أبو الحسن الشعراني / ضبط وتصحيح : السيد علي عاشور، (بيروت - لبنان دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع ،2000 م )، ج1 ، ص157 .
44) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص124-125 .
45) م . ن ، ص94 .
46) م . ن ، ص60-61 .
47) م . ن ، ص174 .
48) م . ن ، ص101 .
49) م . ن ، ص94 .
50)عبد المنعم : محمود عبد الرحمن، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ، دار الفضيلة، ج3 ، ص 136 .
51) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص221.
52) م . ن ، ص85.
53) م . ن ، ص30.
54) م . ن ، ص119.
55) سورة غافر : الاية 60.
56) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص191.
57)البحراني :كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم (ت 679هـ/1280م ): شرح نهج البلاغة ،تحقيق : عني بتصحيحه عدة من الأفاضل وقوبل بعدة نسخ موثوق بها،( ايران ، قم ، مركز النشر مكتب الاعلام الاسلامي - الحوزة العلمية ، المطبعة : چاپخانه دفتر تبليغات اسلامي،1943م ) ،ج1 ، ص194 .
58) الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): الصحيفة السجادية ، ص259.
59) م . ن ، ص173.

اذان صبح
 
 

 البرنامج القادم

 

البث المباشر شهر محرم